فهرس الكتاب

الصفحة 1681 من 2063

فأهل الطائفة المنصورة وإن كانوا يسألون الله العفو, والعافية, والمعافاة في أمرهم كله حيث يُدركون أن في معافاة الله: خيرًا كثيرًا, وأنه ما أعطي أحدٌ بعد اليقين خيرًا من العافية: ألا أن من الحقائق الراسخة في نفوس أهل الطائفة المنصورة في الوقت نفسه: أن البلاء قرين"الإيمان", ولازمه الذي لا ينفك عنه, وأنه من طبيعة طريق القيام بأمر الله الذاتية, فكما لا يُتخيل أن يكون هناك طريق جبلي خاليًا من الصخور أو طريق صحراوي خاليًا من الرمال: فلا يتصور أن يكون طريق القيام بأمر الله_ علمًا وعملا, دعوة وجهادًا_ خاليًا من البلاء!.

فابتلاء المؤمنين القائمين بأمر الله: سنةٌ قدرية لا تتخلف, هكذا قدّر الله, وشاء.

* قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} [البقرة: 214] .

(هكذا خاطب الله الجماعة المسلمة الأولى، وهكذا وجهها إلى تجارب الجماعات المؤمنة قبلها، وإلى سنته سبحانه في تربية عباده المختارين الذين يَكل إليهم رايته, وينوط بهم أمانته في الأرض, ومنهجه, وشريعته، وهو خطاب مطرد لكل مَنْ يختاره لهذا الدور العظيم) (1) .

ففي هذه الآيات البينات: (يخبر تبارك وتعالى أنه لا بد أن يمتحن عبادة بالسراء, والضراء, والمشقة كما فعل بمن قبلهم, فهي سنته الجارية التي لا تتغير, ولا تتبدل: أن من قام بدينه, وشرعه لا بد أن يبتليه, فإن صبر على أمر الله, ولم يبال بالمكاره الواقعة في سبيله: فهو الصادق الذي قد نال من السعادة: كمالها, ومن السيادة: آلتها.

(1) "في ظلال القرآن/218".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت