فهرس الكتاب
ومن جعل فتنة الناس كعذاب الله: بأن صدته المكاره عمّا هو بصدده, وثنته المحن عن مقصده: فهو الكاذب في دعوى الإيمان, فإنه ليس الإيمان بالتحلي, والتمني, ومجرد الدعاوى حتى تصدقه الأعمال أو تكذبه) (1) .
* وقال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ الله الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}
[آل عمران: 142] .
* وقال تعالى_ كذلك_: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ الله الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ الله وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَالله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [التوبة: 16] .
وفي هذه الآية الأخرى: (يقول تعالى لعباده المؤمنين_ بعد ما أمرهم بالجهاد_: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا} من دون ابتلاء, وامتحان, وأمر بما يبين به الصادق, والكاذب, {وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} , أي: علمًا يظهر ما في القوة إلى الخارج ليترتب عليه الثواب والعقاب: فيعلم الذين يجاهدون في سبيله لإعلاء كلمته {وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ الله وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً} , أي: وليًا من الكافرين بل يتخذون الله, ورسوله, والمؤمنين أولياء) (2) .
* وقال تعالى_ أيضًا_: {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1_ 3] .
(1) "تفسير السعدي/49: 50".
(2) "تفسير السعدي/222".