وقال في رواية حنبل:"ينبغي لمن أفتى أن يكون عالمًا بقول من تقدم، وإلا فلا يفتي".
وللسلطان فيهم من النظر ما يوجبه الاحتياط من إنكار أو إقرار ...
إلى أن قال:
وإن حدث منازع ارتكب ما لا يسوغ في الاجتهاد: كُف عنه, ومُنع منه, فإن أقام عليه, وتظاهر باستغواء من يدعو إليه: لزم السلطان أن يحسمه بزواجر السلطنة، ليبين ظهور بدعته، ويوضح بدلائل الشرع فساد مقالته، فإن لكل بدعةٍ مستمعًا، ولكل مستغوٍ متبعًا .
وإذا تظاهر بالصلاح من استبطن ما سواه: تُرك، وإذا تظاهر بالعلم من عَرِىَ منه: هُتِك، لأن الداعي إلى صلاحٍ ليس فيه: مُصْلِحٌ، والداعي إلى علمٍ ليس فيه: مُضِلٌ ] (1) .
وقال الماوردي_ رحمه الله_ وهو يتحدث عن وظائف المحتسب:
[ وإذا وجد من يتصدى لعلم الشرع وليس من أهله من فقيه أو واعظ ولم يأمن اغترار الناس به في سوء تأويل أو تحريف جواب: أنكر عليه التصدي لما ليس هو من أهله, وأظهر أمره لئلا يُغترّ به ...
وهكذا لو ابتدع بعض المنتسبين إلى العلم قولًا خرق به الإجماع, وخالف فيه النص, وردّ قولََه علماءُ عصره: أنكره عليه, وزجره عنه, فإن أقلع, وتاب وإلا فالسلطان بتهذيب الدين أحق .
وإذا تعرض بعض المفسرين لكتاب الله تعالى بتأويل عَدلَ فيه عن ظاهر التنزيل إلى باطن بدعة تتكلف له غمض معانيه أو تفرّد بعضُ الرواة بأحاديث مناكير تنفر منها النفوس أو يفسد بها التأويل: كان على المحتسب إنكار ذلك, والمنع منه ... ] (2) .
وقال ابن القيم_ رحمه الله_: [ من أفتى الناس وليس بأهل للفتوى: فهو آثم, عاصٍ، ومن أقرّه من وُلاة الأمور على ذلك: فهو آثم أيضًا .
(1) "الأحكام السلطانية/226: 227", ونحوه في"الأحكام السلطانية للماوردي/322: 324".
(2) "الأحكام السلطانية للماوردي/401: 402", ونحوه:"الأحكام السلطانية لأبي يعلى/293".