فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 2063

ـ أما شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: فهو فارس الميدان غير مدافع, فلقد (كان سيفًا مسلولًا على المخالفين، وشجى في حلوق أهل الأهواء المبتدعين، وإمامًا قائمًا ببيان الحق, ونصرة الدين) (1) .

قال الإمام الذهبي_ رحمه الله_ في بيان حملاته على المخالفين, وما ناله من جرّاء ذلك:

[وغالب حطّه على الفضلاء والمتزهدة: فبحق، وفي بعضه هو مجتهد، ومذهبه توسعة العذر للخلق، ولا يُكفر أحدًا إلا بعد قيام الحجة عليه ...

ولقد نصر السنة المحضة، والطريقة السلفية، واحتج لها ببراهين ومقدمات، وأمور لم يسبق إليها، وأطلق عبارات أحجم عنها الأولون والآخرون وهابوا، وجسر هو عليها، حتى قام عليه خلق من علماء مصر والشام قيامًا لا مزيد عليه، وبدّعوه وناظروه وكابروه، وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي بل يقول الحق المرّ الذي أدّاه إليه اجتهاده، وحدة ذهنه، وسعة دائرته في السنن والأقوال مع ما اشتهر عنه من الورع، وكمال الفكر، وسرعة الإدراك، والخوف من الله، والتعظيم لحرمات الله.

فجرى بينه وبينهم حملات حربية، ووقعات شامية, ومصرية، وكم من نوبة قد رموه عن قوس واحدة: فينجيه الله فإنه دائم الابتهال، كثير الاستغاثة، والاستعانة به، قوي التوكل، ثابت الجأش، له أوراد وأذكار يدمنها بكيفية وجمعية, وله من الطرف الآخر محبون من العلماء والصلحاء، ومن الجند والأمراء، ومن التجار والكبراء، وسائر العامة تحبه، لأنه منتصب لنفعهم ليلًا ونهارًا، بلسانه وقلمه] (2) .

ــ وهكذا, لم تزل أعلام السنة خفاقة عالية لم تنكس بفضل الله أولًا ثم بجهد أئمة الطائفة المنصورة ثانيًا, والحمد لله في الأولى والآخرة.

(1) "العقود الدرية من مناقب ابن تيمية/23".

(2) "ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب/389: 390".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت