وقال_ رحمه الله_:[ وقد عدلت المرجئة في هذا الأصل عن بيان الكتاب والسنة, وأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان، واعتمدوا على رأيهم، وعلى ما تأوّلوه بفهمهم اللغة، وهذه طريقة أهل البدع, ولهذا كان الإمام أحمد يقول: أكثر ما يخطيء الناس من جهة التأويل, والقياس .
ولهذا نجد المعتزلة, والمرجئة, والرافضة, وغيرهم من أهل البدع: يفسرون القرآن برأيهم، ومعقولهم، وما تأوّلوه من اللغة, ولهذا تجدهم لا يعتمدون على أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة, والتابعين, وأئمة المسلمين، فلا يعتمدون لا على السنة، ولا على إجماع السلف وآثارهم، وإنما يعتمدون على العقل, واللغة ] (1) .
( وإذا كان الأمر كذلك؛ فكل مدع للسنة يجب أن يطالب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك: علم صدقه، وقبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف: علم أنه محدِث زائغ، وأنه لا يستحق أن يصغى إليه أو يناظر في قوله ) (2) .
ـ ( فانظر_ رحمك الله_ كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة: فلا تعجلن, ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل, وتنظر هل تكلم فيه أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد من العلماء, فإن أصبت فيه أثرًا عنهم: فتمسك به, ولا تجاوزه لشيء, ولا تختر عليه شيئًا: فتسقط في النار ) (3) .
(1) "الفتاوى7/118: 119".
(2) "رسالة السجزي لأهل زبيد فيمن أنكر الحرف والصوت/99".
(3) "شرح السنة/23".