قال الغزالي_ رحمه الله_ فيما يجب على طالب العلم:[ ومنها أن يكون شديد التّوقي من محدثات الأمور وإن اتفق عليها الجمهور، فلا يغرّنه إطباق الخلق على ما أُحدث بعد الصحابة_ رضي الله عنهم_، وليكن حريصًا على التفتيش عن أحوال الصحابة, وسيرتهم, وأعمالهم ...
إلى أن قال:
واعلم_ تحقيقًا_ أن أعلم أهل الزمان, وأقربهم إلى الحق: أشبههم بالصحابة, وأعرفهم بطريق السلف، فمنهم أُخِذَ الدين ...
إلى قوله:
فلا ينبغي أن يكترث بمخالفة أهل العصر في موافقة أهل عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ] (1) .
ــ وكما يدرك أهل الطائفة المنصورة أن التمسك بما كان عليه الصحابة_ رضي الله عنهم_ من العلم, والعمل: من أركان الاعتصام بالكتاب والسنة: فإنهم يدركون بالمقابل: أن جهل المتأخرين بما كان عليه الصحابة_ رضي الله عنهم_ من العلم, والعمل من أعظم اسباب الضلال, والانحراف, والأحداث في دين الله كما سبق معنا.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ وأما المتأخرون الذين لم يتحروا متابعتهم, وسلوك سبيلهم، ولا لهم خبرة بأقوالهم, وأفعالهم بل هم في كثير ممّا يتكلمون به في العلم, ويعملون به: لا يعرفون طريق الصحابة والتابعين في ذلك ...
إلى أن قال:
كما تجد كتب أهل الكلام مشحونة بذلك: يحكون إجماعًا, ونزاعًا, ولا يعرفون ما قال السلف في ذلك ألبته بل قد يكون قول السلف خارجًا عن أقوالهم ...
إلى أن قال:
لأن كثيرًا من أصول المتأخرين: مُحدَثٌُ, مبتدع في الإسلام, مسبوق بإجماع السلف على خلافه، والنزاع الحادث بعد إجماع السلف: خطأ قطعًا ] (2) .
(1) "إحياء علوم الدين1/95".
(2) "الفتاوى13/25: 26"