فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 2063

ولا يسعه أن يقول بهذا لأنه فتحٌ لباب الفضيحة على نفسه, وخرقٌ للإجماع, وإن قال: إنهم كانوا عارفين بمآخذ هذه الأدلة كما كانوا عارفين بمآخذ غيرها .

قيل له: فما الذي حال بينهم, وبين العمل بمقتضاها على زعمك حتى خالفوها إلى غيرها ؟ .

ما ذاك إلا لأنهم اجتمعوا فيها على الخطأ دونك أيها المتقول, والبرهان الشرعي, والعادي دال على عكس القضية, فكل ما جاء مخالفًا لما عليه السلف الصالح: فهو الضلال بعينه ) (1) .

قال ابن رجب_ رحمه الله_: [ من عرف قدر السلف: عرف أن سكوتهم عمّا سكتوا عنه من ضروب الكلام، وكثرة الجدال والخصام، والزيادة في البيان على مقدار الحاجة: لم يكن عيًّا، ولا جهلًا، ولا قصورًا، و إنما كان ورعًا، وخشيةً لله، واشتغالًا عمّا لا ينفع بما ينفع، وسواء ذلك كلامهم في أصول الدين وفروعه ] (2) .

وقال_ رحمه الله_ أيضًا_: [ وأما ما كان مخالفًا لكلامهم: فأكثره باطل أو لا منفعة فيه، وفي كلامهم في ذلك: كفاية وزيادة، فلا يوجد في كلام من بعدهم من حق: إلا و هو في كلامهم موجود بأوجز لفظ, وأقصر عبارة، ولا يوجد في كلام من بعدهم باطل: إلا وفي كلامهم ما يبين بطلانه لمن فهمه وتأمّله ] (3) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ من فسّر القرآن أو الحديث وتأوّله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين: فهو مفتر على الله، ملحد في آيات الله، محرِّف للكلم عن مواضعه, وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد، وهو معلوم البطلان بالإضطرار من دين الإسلام ] (4) .

ــ ومن ثم: فأهل الطائفة المنصورة يولّون وجوههم شطر ما عليه الصحابة_رضي الله عنهم_, ويحرصون أشد الحرص على موافقتهم, ومتابعتهم ولو خالفوا في ذلك أهلَ الأرض كافة .

(1) "الموافقات3/73".

(2) "فضل علم السلف لابن رجب/161".

(3) "المرجع السابق/147".

(4) "مجموع الفتاوى13/243".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت