فهرس الكتاب

الصفحة 567 من 2063

قال الإمام السجزي_ رحمه الله_:[ فأهل السنة: هم الثابتون على اعتقاد ما نقله إليهم السلف الصالح_ رحمهم الله_ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه_ رضي الله عنهم_ فيما لم يثبت فيه نص في الكتاب، ولا عن الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم رضي الله عنهم أئمة أمرنا باقتداء آثارهم، واتباع سنتهم، وهذا أظهر من أن يحتاج فيه إلى إقامة برهان ...

إلى أن قال_ رحمه الله_:

وإذا كان الأمر كذلك، فكل مدع للسنة يجب أن يُطالب بالنقل الصحيح بما يقوله، فإن أتى بذلك: علم صدقه، وقبل قوله، وإن لم يتمكن من نقل ما يقوله عن السلف: عُلم أنه محدِث, زائغ، وأنه لا يستحق أن يصغى إليه أو يناظر في قوله ] (1) .

ـ ( فإن هؤلاء الذين أدركوا هذه المدارك, وعبروا على هذه المسالك(2) : إما أن يكونوا قد أدركوا من فهم الشريعة ما لم يفهمه الأولون أو حادوا عن فهمها, وهذا الأخير: هو الصواب إذ المتقدمون من السلف الصالح: هم كانوا على الصراط المستقيم ولم يفهموا من الأدلة المذكورة وما أشبهها إلا ما كانوا عليه, وهذه المحدثات: لم تكن فيهم, ولا عملوا بها: فدل على أن تلك الأدلة لم تتضمن هذه المعاني المخترعة بحال, وصار عملهم بخلاف ذلك: دليلًا إجماعيًا على أن هؤلاء في استدلالهم وعملهم: مخطئون, ومخالفون للسنة...

فيقال لمن استدل بأمثال ذلك: هل وجد هذا المعنى الذي استنبطت في عمل الأولين أو لم يوجد ؟ .

فإن زعم أنه لم يوجد, ولا بد من ذلك: فيقال له: أفكانوا غافلين عمّا تنبهت له أو جاهلين به أم لا ؟ .

(1) "رسالة السجزي لأهل زبيد فيمن أنكر الحرف والصوت/99". طُبع بالمجلس العلمي بالجامعة الإسلامية سنة 1413هـ.

(2) أي: مدارك, ومسالك فهم النصوص المحدثة, المخالفة لما ورد عن السلف الصالح_ رضي الله عنهم_ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت