وقال الشاطبي_ رحمه الله_: [ وذلك أن السلف والخلف من التابعين ومن بعدهم: يهابون مخالفة الصحابة، ويتكثرون بموافقتهم، وأكثر ما تجد هذا المعنى في علوم الخلاف الدائر بين الأئمة المعتبرين، فتجدهم إذا عينوا مذاهبهم: قووها بذكر من ذهب إليها من الصحابة, وما ذاك إلا لما اعتقدوا في أنفسهم وفي مخالفيهم من: تعظيمهم، وقوة مآخذهم دون غيرهم، وكبر شأنهم في الشريعة، وأنهم ممّا تجب: متابعتهم, وتقليدهم فضلًا عن النظر معهم فيما نظروا فيه ] (1) .
ــ ولذلك كله, كان اتباع السلف, والتمسك بما جاء عنهم: شعارَ أهل السنة والجماعة, وطريقهم, وهديهم الفارق بينهم, وبين طوائف الضلال المختلفة .
قال أبو المظفر السمعاني_ رحمه الله_: [ إنا أمرنا بالاتباع، وندبنا إليه, ونهينا عن الابتداع، وزجرنا عنه, وشعار أهل السنة: اتباعهم للسلف الصالح، وتركهم كل ما هو مبتدع محدث ] (2) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ من طريقة أهل السنة والجماعة: اتباع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم: باطنًا, وظاهرًا، واتباع سبيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار, واتباع وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:"عليكم بسنتي, وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها, وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور, فإن كل محدثة: بدعة، وكل بدعة: ضلالة"... ] (3) .
ــ وممّا ينبني على ما سبق: بطلانُ كل فهم لنصوص الكتاب, والسنة وردَ مخالفًا لما كان عليه السلف الصالح_ رضي الله عنهم_ إذ مثل هذا: خطأ قطعًا .
(1) "الموافقات4/77".
(2) "الانتصار لأهل الحديث للسمعاني عن صون المنطق والكلام/158".
(3) "الفتاوى3/157".