فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 2063

قال الغزالي_ رحمه الله_:[ المصلحة: هي عبارة في الأصل عن جلب منفعة أو دفع مضرة, ولسنا نعني به ذلك, فإن جلب المنفعة, ودفع المضرة: مقاصد الخلق, وصلاح الخلق في تحصيل مقاصدهم, لكنا نعني بالمصلحة: المحافظة على مقصود الشرع, ومقصود الشرع من الخلق: خمسة, وهو أن يحفظ عليهم: دينهم, ونفسهم, وعقلهم, ونسلهم, ومالهم .

فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة: فهو مصلحة, وكل ما يفوت هذه الأصول: فهو مفسدة, ودفعها: مصلحة ] (1) .

وما أدق, وأصرح, وأروع قول الشاطبي_ رحمه الله_ حين يقول:

[ المصالح المجتلبة شرعًا, والمفاسد المستدفعة: إنما تعتبر من حيث تقام الحياة الدنيا للحياة الأخرى لا من حيث أهواء النفوس في جلب مصالحها العادية أو درء مفاسدها العادية ] (2) .

وقال_ رحمه الله_ أيضًا_: [ ومع ذلك, فالمعتبر إنما هو الأمر الأعظم, وهو جهة المصلحة التي هي: عماد الدين والدنيا لا من حيث أهواء النفوس ] (3) .

ـ وأساس الشريعة, وأصلها: أنها ( جاءت لتخرج المكلفين عن دواعي أهوائهم حتى يكونوا عبادًا لله، وهذا المعنى إذا ثبت: لا يجتمع مع فرض أن يكون وضع الشريعة على وفق أهواء النفوس, وطلب منافعها العاجلة كيف كانت، وقد قال ربنا سبحانه وتعالى: { وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ } [ المؤمنون:71 ] ) (4) .

ولو ربح العبد: جلب كل ملائم, ودفع كل منافر, والفوز برضا الخلق كلهم مع تضييعه لدينه: فقد باء بالخسران العظيم, والبوار العميم, والمفسدة التي لا تجبر .

(1) "المستصفى/174".

(2) "الموافقات2/37: 38".

(3) "الموافقات2/39".

(4) "الموافقات للشاطبي2/38".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت