فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 2063

فمتى كان العالم, المجتهد: أهلًا للنظر, ذا قدم راسخ في العلم, متشبعًا بالكتاب والسنة, صارفًا جهده كله نحوهما, مُوفّرًا عقله, وقلبه, ونفسه عليهما مع إحاطة تامة بطرق الدلالة, والاستنباط مع انطلاقه في البحث, والنظر من يقين لا يخالجه أدنى ريب بأنه سبحانه ما فرّط في الكتاب من شيء, وأنه سبحانه أنزله تبيانًا لكل شيء, فمثل هذا المجتهد: لا يعجزه أن يجد من شرع الله_ الخاتم, المهيمن, المكتمل, الواسع, اللجب_: شاهدًا لمصلحة رآها شريطة أن تكون هذه المصلحة_ بالفعل_: مصلحة حقيقية في شرع الله, ودينه لا موهومة, ولكن البلية: ضعف اليقين, وانعدام الأهلية مع النظر للشرع بعين الارتياب, وتحسين الظن بالعقول الضعيفة.

الأمر الثاني:

أن أغلب هذه الأمثلة_ إن لم نقل: كلها_ على التحقيق: هي تطبيق لقاعدة الموازنات_ التي سبق الحديث عنها_ بين المصالح, والمفاسد لتحصيل أعلى المصالح, والخروج بأدنى المفاسد, فتعلقها بـ"المصلحة"لا كدليل مستقل, ومصدر من مصادر الأحكام, وإنما كضابط من ضوابط إنزال الأحكام في الواقع عند تداخل المصالح, وتعارضها بغية الخروج بأحسن النتائج الشرعية للحكم الشرعي المقرر سلفًا, فدور"المصلحة"هنا: دورٌ تبعي لا دور مستقل .

ــ معيار اعتبار المصلحة .

ونختم الكلام هنا ببيان معيار اعتبار"المصلحة", وهي نقطة هامة جدًا تُقيّد الكلام في باب"المصلحة"كله, وتقطع الطريق_ تمامًا_ على المتلاعبين بـ"المصلحة"ممن اتخذ منها ستارًا للقول في الدين بالتشهي, واتباع الهوى فرارًا من تكاليف الاستقامة على أمر الله حيث غدا معيار"المصلحة"عندهم: جلب الملائم, ودفع المنافر, والفوز برضا الخلق لا أكثر, فكانت حقيقة"المصلحة"المعتبرة عندهم: هي"المصلحة"من حيث إقامة الدنيا لا الدين وإن كثرت الدعاوى, وتعالت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت