فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 2063

ــ والمتأمّل في الأمثلة التي يذكرها أهل العلم هنا للمصالح المرسلة_ سواء كانت تلك المصلحة: جلب منفعة أو دفع مفسدة_: يلحظ بجلاء أمرين:

الأمر الأول:

أن هذه المصالح ممّا شهد له الشرع بالاعتبار بنص أو إجماع, وإذا أثبتنا لها شهادة النص, فإنما نعني بذلك: أن يشهد لها النص بصورة عامة بوجه من وجوه الدلالات المتعددة, والمختلفة, ومنها: عبارة النص, وإشارة النص, ودلالة النص, واقتضاء النص أو من: المنطوق, والمفهوم بقسميه من موافقة, ومخالفة أو غير ذلك من وجوه الدلالات المتعددة, والمختلفة التقسيمات .

ولذا, فلم نجد_ قط_ أحدًا من أهل العلم المتقدمين ممن قال بالمصلحة المرسلة يَحتجّ على حكم ذهب إليه في فروعهم الكثيرة بمجرد القول بـ"المصلحة"دون الاستدلال بشاهد أو شواهد عدة من الشرع كما في كتب الفروع .

وليس فيما نُسب لأحد من الأئمة_ مالك أو أحمد أو غيرهما_ الحكم بمجرد"المصلحة"فضلًا عن تقديم مصلحة مجردة على نص شرعي, وإنما هو إعمال للنص, وتفسير له بالمعنى المناسب المتبادر منه أو بالقرائن المحيطة به التي تشير إلى المصلحة المقصودة منه أو الحكمة التي شُرع من أجلها, وهذا على التحقيق: هو ما يعرف عند الأصوليين: بـ"استخراج المناط"أو"الإخالة".

وقد قرر أهل العلم: أن المعنى إذا استقرىء من نصوص الشريعة: استطاع المجتهد أن يطبقه على الجزئيات كما يطبق العام المأخوذ من صيغة النص دون حاجة إلى إجراء قياس أو غيره (1) .

ويدخل في ذلك: القواعد العامة ككون التكليف مشروطًا بالقدرة, وقاعدة: لا ضرر, ولا ضرر, ونحو ذلك من القواعد المأخوذة_ أصلًا_ من النصوص والتي تنتظم تحتها الكثير من مفردات الوقائع .

(1) انظر:"أصول الفقه للزحيلي2/779".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت