* وعن ابن عباس_ رضي الله عنهما_، قال:"خذ الحكمة ممن سمعت، فإن الرجل يتكلم بالحكمة وليس بحكيم: فتكون كالرمية خرجت من غير رام" (1) .
* وعن سعيد بن أبي بردة_ رحمه الله_، قال:"كان يقال: الحكمة: ضالة المؤمن: يأخذها إذا وجدها" (2) .
* وعن عبد الله بن عبيد بن عمير_ رحمه الله_، قال:"كان يقال: العلم: ضالة المؤمن، يغدو في طلبه، فإذا أصاب منه شيئًا: حواه" (3) .
ـ فسبيل أهل الطائفة المنصورة: اتباع الحق_ علمًا وعملًا_ مطلقًا: أياَ كان قائله والداعي إليه، فولاؤهم للحق وحده دون غيره، وإخلاصهم في ذلك: صادق غير مدخول، وهم في ذلك:
يقبلون الحق من كل مَنْ جاء به أيًا كان وإن كان أبعد بعيد عنهم، وأبغض بغيض إلى نفوسهم.
ويردون الباطل على كل مَنْ جاء به أيًا كان وإن كان أقرب قريب منهم، وأحب حبيب إلى نفوسهم.
وقد طبّق شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_ هذا المنهج القسط في التعامل مع الغير عمومًا، وهو يتحدث عن مرويات المخالفين وآثارهم ممثلًا لها بما جمعه أبو عبد الرحمن السلمي ونحوه في تاريخ أهل الصُّفَّة، وأخبار زهّاد السلف، وطبقات الصوفية، فقال_ رحمه الله_:
[يُستفاد منه فوائد جليلة، ويتجنب منه ما فيه من الروايات الباطلة، ويتوقف فيما فيه من الروايات الضعيفة.
وهكذا كثير من أهل الروايات، ومن أهل الآراء، والأذواق: من الفقهاء، والزهاد، والمتكلمين، وغيرهم: يوجد فيما يأثرونه عمن قبلهم، وفيما يذكرونه معتقدين له: شيء كثير، وأمر عظيم من الهدى، ودين الحق الذي بَعث الله به رسولَه، ويوجد أحيانًا عندهم من جنس الروايات الباطلة أو الضعيفة، ومن جنس الآراء، والأذواق الفاسدة أو المحتملة: شيء كثير] (4) .
(1) "المدخل للبيهقي/447".
(2) "مصنف ابن أبي شيبة 7/ 240"،"المدخل للبيهقي/447".
(3) "مصنف ابن أبي شيبة 7/ 244"،"الحلية 3/ 354"،"المدخل للبيهقي/283".
(4) "الفتاوى 11/ 43".