ثم ساق ابن إسحاق: قصة عمرو بن ثابت بنحو ما جاء في حديث البراء السابق (1) .
وقد ترجم البيهقي_ رحمه الله_ لحديث البراء بقوله:"باب: من يُسلم, فيقتل مكانه في سبيل الله" (2) .
وترجم له ابن حبان_ رحمه الله_ بقوله:"ذكر البيان بأن الجهاد في الإسلام يهدم ما كان من الحوبات قبل الإسلام" (3) .
* ونحو الحديث السابق ما جاء عن عائشة_ رضي الله عنها_, قالت:
"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بدر, فلما كان بحرة الوبرة: أدركه رجل قد كان يذكر منه جرأة ونجدة, ففرح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأوه, فلما أدركه, قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: جئت لأتبعك, وأصيب معك."
قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تؤمن بالله ورسوله؟.
قال: لا, قال: فارجع, فلن أستعين بمشرك.
قالت: ثم مضى حتى إذا كنا بالشجرة أدركه الرجل, فقال له كما قال أول مرة.
فقال له النبي صلى الله عليه وسلم كما قال أول مرة؛ قال: فارجع, فلن أستعين بمشرك.
قال: ثم رجع, فأدركه بالبيداء, فقال له كما قال أول مرة: تؤمن بالله ورسوله؟.
قال: نعم.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: فانطلق" (4) ."
فلم يأمره صلى الله عليه وسلم بشيء آخر من الأعمال غير القتال حال تعينه, ولو كان هناك عمل ما ألزم في حقه من القتال: لأمره به صلى الله عليه وسلم, فلمّا أمره بالقتال:"فانطلق": عَلمنا أن القتال أول ما يلزمه هنا بإطلاق, وأنه واجب الوقت, وفرض الحال.
قال الجصاص_ رحمه الله_: [فإن قيل: تعلم العلم أفضل أم جهاد المشركين؟.
(1) انظر:"فتح الباري 6/ 25".
(2) "السنن الكبرى للبيهقي 9/ 167".
(3) "صحيح ابن حبان 10/ 461".
(4) "مسلم 3/ 1449: 1450".