فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 2063

ــ ولذلك: كان"الجهل"_ كما في النصوص الكثيرة التي سبقت معنا_: ميدان الضلال, والظلمات, والأهواء, والفجور, والمنكرات, والبدع, والآثام, والمحدثات بل وميدان الكفر, والشرك, والصدّ عن سبيل الله, وغير ذلك من الأمراض, والأدواء المهلكة المضادة للقيام بأمر الله من كل وجه.

فـ (هذه الأمراض كلها متولدة عن الجهل, ودواؤها: العلم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث صاحب الشجة الذي أفتوه بالغسل فمات:"قتلوه, قتلهم الله ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ , إنما شفاء العي: السؤال"(1) .

فجعل العيَّ_ وهو عيُّ القلب عن العلم, واللسان عن النطق به_ مرضًا، وشفاؤه: سؤال العلماء.

فأمراض القلوب: أصعب من أمراض الأبدان لأن غاية مرض البدن أن يفضي بصاحبه إلى الموت، وأمّا مرض القلب: فيفضي بصاحبه إلى الشقاء الا بديِّ، ولا شفاء لهذا المرض إلا بالعلم.

قال بعض العارفين: أليس المريض إذا منع الطعام, والشراب, والدواء يموت؟ , قالوا: بلى, قال: فكذلك القلب إذا منع عنه العلم, والحكمة ثلاثة أيام: يموت.

وصدق فإن العلم: طعام القلب, وشرابه, ودواؤه، وحياته: موقوفة على ذلك, فإذا فَقَدَ القلبُ العلمَ: فهو ميت، ولكنْ لا يشعُرُ بموتهِ) (2) .

ـ (وبالجملة؛ فالعلم للقلب مثل الماء للسمك إذا فقده: مات، فنسبة العلم إلى القلب كنسبة ضوء العين إليها، وكنسبة سمع الأذن، وكنسبة كلام اللسان إليه، فإذا عَدِمَهُ: كان كالعين العمياء, والأذن الصماء، واللسان الأخرس) (3) .

(1) "المستدرك1/ 285, 286"أبو داود1/ 93","ابن ماجه1/ 189","الدارمي1/ 210","مصنف عبد الرزاق1/ 223","الدارقطني1/ 189: 191 " البيهقي الكبرى1/ 227, 228","وانظر: " مصباح الزجاجة1/ 81"."

(2) "مفتاح دار السعادة1/ 401".

(3) "مفتاح دار السعادة1/ 371".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت