فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 2063

وقال أبو حامد الغزالي_ رحمه الله_: [وهذه عادة ضعفاء العقول يعرفون الحق بالرجال لا الرجال بالحق، والعاقل يقتدي بسيد العقلاء: علي بن أبي طالب_ رضي الله عنه_ حيث قال:"لا تعرف الحق بالرجال بل اعرف الحق: تعرف أهله"] (1) .

وقال_ رحمه الله_ أيضًا_: [فاعلم أن من عرف الحق بالرجال: حار في متاهات الضلال، فاعرف الحق: تعرف أهله إن كنت سالكًا طريق الحق، وإن قنعت بالتقليد والنظر إلى ما اشتهر من درجات الفضل بين الناس: فلا تغفل عن الصحابة وعلو منصبهم] (2) .

قال الشاطبي_ رحمه الله_: [فالحاصل ممّا تقدم: أن تحكيم الرجال من غير التفات إلى كونهم وسائل للحكم الشرعي المطلوب شرعًا: ضلال، وما توفيقي إلا بالله، وأن الحجة القاطعة, والحاكم الأعلى: هو الشرع لا غير] (3) .

ــ فأهل الطائفة المنصورة يتلمسون الحق من مظانه، فما أعياهم من حكم أو نزل بهم من نازلة: طلبوا الحقَ من أصوله المستقرة بغير نظر منهم لما عليه الرجال من ذلك_ أحياءً كانوا أم أمواتًا_.

كما أن أهل الطائفة المنصورة أول ما يحاكمون إلى هذا الأصل_ معرفة الرجال بالحق لا الحق بالرجال_: يحاكمون أنفسَهم قبل أن يحاكموا غيرهم, فحاشاهم أن يكونوا أصحاب دعوى هم أول من يخالفها! , وهم_لذلك_ يضعون على هذا المحك أقوال, وأفعال أقرب الناس, وأحبهم إليهم من شيخ, وعالم أو أمير, وزعيم أو غير ذلك من كل مطاع لهم, ومتبع.

فعند أهل الطائفة المنصورة_ وبناء على ما سبق_ (الأمور: تُعطى حقها من الكتاب والسنة، فما جاء به الكتاب والسنة من الخبر, والأمر, والنهي: وجب اتباعه، ولم يُلْتَفت إلى مَن خالفه كائنًا مَن كان، ولم يجز اتباع أحد في خلاف ذلك كائنًا مَن كان كما دل عليه الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة من اتباع الرسول وطاعته ...

(1) "", وانظر:"الإحياء 1/ 53".

(2) "الإحياء 1/ 28".

(3) "الاعتصام 2/ 511".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت