فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 2063

وهؤلاء الأئمة الأربعة_ رضي الله عنهم_ قد نهوا الناس عن تقليدهم، وذلك هو الواجب عليهم، فقال أبو حنيفة:"هذا رأيي فمن جاء برأي خير منه: قبلناه"، ومالك كان يقول:"إنما أنا بشر أصيب وأخطئ، فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة"أو كلامًا هذا معناه، والشافعي كان يقول:"إذا صح الحديث: فاضربوا بقولي الحائط", و"إذا رأيت الحجة موضوعه على الطريق: فهى قولى", وفى مختصر المزنى ممّا ذكر أنه اختصره من مذهب الشافعى لمن أراد معرفة مذهبه, قال:"مع إعلامه نهيه عن تقليده, وتقليد غيره من العلماء"، والإمام أحمد كان يقول:"لا تقلدوني، ولا تقلدوا مالكًا، ولا الشافعي، ولا الثوري، وتعلموا كما تعلمنا"] (1) .

ـ وإذا كان هؤلاء الأئمة الأعلام، الكبار، العظام، حماة الإسلام وحملته قد نهوا الناس عن معرفة الحق بهم_وهم مَنْ هم علمًا وعملًا_، فهل يُعرف الحق بمن دونهم ممن لا نسبة بينه وبينهم في علم أو عمل؟!!! , اللهم لا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[والمقصود: أن مَنْ نصب إمامًا فأوجب طاعته مطلقًا: اعتقادًا أو حالًا: فقد ضل في ذلك كأئمة الضلال الرافضة الأمامية ...

وكذلك من دعا لاتباع شيخ من مشايخ الدين في كل طريق من غير تخصيص، ولا استثناء ...

وكذلك من دعا إلى اتباع إمام من أئمة العلم فيما قاله، وأمر به، ونهى عنه مطلقًا كالأئمة الأربعة، وكذلك من أمر بطاعة الملوك، والأمراء، والقضاة في كل ما يأمرون به، وينهون عنه من غير تخصيص, ولا استثناء] (2) .

قال ابن القيم_ رحمه الله_: [اتخاذ أقوال رجل بعينه بمنزلة نصوص الشارع لا يلتفت إلى قول من سواه بل ولا إلى نصوص الشارع إلا إذا وافقت نصوص قوله: فهذا_ والله_ هو الذي أجمعت الأمة على أنه محرم في دين الله، ولم يظهر في الأمة إلا بعد انقراض القرون الفاضلة] (3) .

(1) "الفتاوى 20/ 210: 212".

(2) "الفتاوى 19/ 69: 70".

(3) "إعلام الموقعين 2/ 236".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت