فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 2063

* قال صلى الله عليه وسلم:"كل بني آدم: خطّاء، وخير الخطّائين: التوابون" (1) .

فلمّا كانت العصمة منتفية عن غير الأنبياء، وكان الحق لا يعرف بالرجال: وجب اجتناب زلات الرجال، وعدم متابعتهم، والاقتداء بهم فيها بل حقها أن تطرح، وتبعد، وإن كان صاحبها قد يكون معذورًا بل مأجورًا كما سبق بيانه .

قال ابن عبد البر_ رحمه الله_: [ وإذا صح، وثبت أن العالم يزل، ويخطيء: لم يجز لأحد أن يفتي، ويدين بقول لا يعرف وجهه ] (2) .

ــ وقد حذّر أئمة الطائفة المنصورة من زلة العالم، وبينوا خطرها، ووجوب اجتنابها، وطرحها، وعدم متابعته فيها:

* قال عمر بن الخطاب_ رضي الله عنه_:"ثلاث يهدمن الدين: زلة عالم، وجدال منافق، وأئمة مضلون" (3) .

* وقال معاذ بن جبل_ رضي الله عنه_:"إنما أخشى عليك ثلاثة من بعدي: زلة عالم، وجدال منافق في القرآن_ والقرآن حق_، وعلى القرآن منار كمنار الطريق، فما عرفتم منه فخذوه، وما لم تعرفوا: فكلوه إلى عالمه ..." (4) .

* وقال_ أيضًا_ رضي الله عنه_:"وأحذركم زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على لسان الحكيم، وقد يقول المنافق كلمة الحق".

قال الراوي: قلت لمعاذ: ما يدريني_ رحمك الله_ أن الحكيم قد يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق قد يقول كلمة الحق ؟ .

(1) "المستدرك4/272"،"الترمذي4/659"،"ابن ماجه2/1402".

(2) "جامع بيان العلم2/111".

(3) صحيح:"الدارمي1/71"،"حلية الأولياء4/196"، وانظر في المرفوع:"المجمع للهيثمى1/186، 5/239، 7/203"،"العلل المتناهية 1/139"،"كشف الخفاء1/41".

(4) "شرح أصول اعتقاد أهل السنة1/ 122"،"جامع بيان العلم2/111"،"الإحكام لابن حزم6/318".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت