فالفتنة إذًا: هي القعود عن أمر الله: علمًا, وعملًا, دعوةً إلى الله, وجهادًا في سبيله: إيثارًا للدنيا, ونيلًا لحظ من حظوظها لا أن الجهاد هو الفتنة .
ــ وقد أبطل الله تعالى التعلق بمتاع الدنيا تركًا للجهاد:
* قال تعالى: { أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ الله أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا } [ النساء: 77 ] .
* وقال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ الله اثَّاقَلْتُمْ إلى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ } [ التوبة: 38 ] .
* وقال تعالى: { قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ الله وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ الله بِأَمْرِهِ وَالله لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } [ التوبة: 24 ] .
فأبطل الله تعالى القعود عن الجهاد تعلقًا بالأهل؛ من آباء أو أبناء أو إخوان أو أزواج أو عشيرة أو تعلقًا بالمتاع؛ من مال أو تجارة أو مسكن .
فكان القعود عن الجهاد تعلقًا بشيء من هذه المذكورات بدعوى خوف الفتنة أو دفعها: عذرًا باطلًا, وصَفَ الله أصحابه بالفسق مع تربصه بهم سبحانه .