ولا يفوت مثل هذه الغزاة إلا من خسرت تجارته، وسفه نفسه، وحرم حظًا عظيمًا من الدنيا والآخرة إلا أن يكون ممن عذر الله تعالى ) (1) .
ــ وأهل الطائفة المنصورة يعلمون أن الابتلاء ملازم لطريق الإيمان, مصاحب له, لا يتخلف أحدهما عن الآخر, وهو سنة الله في كل من أراد أن يقوم بأمره: علمًا وعملًا, فكيف يُظن أن هذا الابتلاء: فتنة تقعد عن الجهاد ؟! .
* قال تعالى: { ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ } [ العنكبوت: 1_3 ] .
نعم, الابتلاء: فتنة؛ فتنة: يُميّز الله بها الصفوف؛ فمن وفقه الله للثبات على أمره, والقيام له بما يحبه, ويرضاه, وإن أصابه ما أصابه في نفسه أو ماله أو أهله أو غير ذلك من متاع الدنيا, وعرضها: فهو الموفق, السعيد .
أما من أقعده الابتلاء عن القيام بأمر الله, وحرم الثبات: فهو في الفتنة قد وقع, ويتوب الله على من تاب .
* قال تعالى: { مَا كَانَ الله لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ الله يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِالله وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [ آل عمران: 179 ] .
ـ بل إن الله تعالى قد حكم بخسران من أقعدته هذه الفتنة_ فتنة الابتلاء_ عن القيام بأمره:
* قال تعالى: { وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ الله عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ } [ الحج: 11 ] .
(1) "فتاوى ابن تيمية28/416: 421".