فهرس الكتاب

الصفحة 1385 من 2063

ـ ومن كان هذا شأنهم: لا يُقعدهم ابتلاء عن الجهاد بل يبادرون, ويسابقون بل ويرددون, وهم يُنحرون تقديمًا لبرهان المحبة الصادق:

ليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب

وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الود: فالكل هين وكل الذي فوق التراب تراب

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ فاتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وشريعته باطنًا, وظاهرًا: هو موجب محبة الله كما أن الجهاد في سبيله, وموالاة أوليائه, ومعاداة أعدائه: هو حقيقتها ...

وكثير ممن يدعي المحبة: هو أبعد من غيره عن اتباع السنة, والأمر بالمعروف, والنهي عن المنكر, والجهاد في سبيل الله, ويدعي مع هذا: أن ذلك أكمل لطريق المحبة من غيره لزعمه أن طريق المحبة لله ليس فيه غيرة, ولا غضب لله, وهذا: خلاف ما دل عليه الكتاب, والسنة ] (1) .

ــ ولذلك كله؛ فنداء أهل الطائفة المنصورة, ودعوتهم لأهل الإسلام اليوم: ( اعلموا_ أصلحكم الله_: أن من أعظم النعم على من أراد الله به خيرًا: أن أحياه إلى هذا الوقت الذي يجدد فيه الدين, ويحي فيه شعار المسلمين, وأحوال المؤمنين, والمجاهدين حتى يكون شبيهًا بالسابقين الأولين من المهاجرين, والأنصار .

فمن قام في هذا الوقت بذلك: كان من التابعين لهم بإحسان الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه, وأعدّ لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم .

فينبغي للمؤمنين أن يشكروا الله تعالى على هذه المحنة التي حقيقتها منحة كريمة من الله، وهذه الفتنة التي في باطنها نعمة جسيمة حتى_ والله_ لو كان السابقون الأولون من المهاجرين, والأنصار كأبي بكر, وعمر, وعثمان, وعلي, وغيرهم حاضرين في هذا الزمان: لكان من أفضل أعمالهم جهاد هؤلاء القوم المجرمين .

(1) "الفتاوى10/82: 83".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت