فهرس الكتاب

الصفحة 1384 من 2063

ــ أمّا المجاهدون أهل الطائفة المنصورة: فهم لم يأتوا ببدع من القول أو جديد من الفعل, كيف ودربهم: دربٌ مسلوك, عامر؛ أسلافهم فيه: خيرُ مَنْ وطئ الحصى من الأنبياء والمرسلين, والتابعين لهم بإحسان, وهم: بهم يقتدون, ولآثارهم يقتفون, أقدامهم في الثرى وهاماتهم في الثريا, ونفوسهم ترى إراقة دماء الحياة دون إراقة ماء المحيا, يردد أحدُهم قولَ الأول:

ولستُ أُبالي حينَ أُقْتَل مُسلمًا على أيّ جنبٍ كان في الله مَصرَعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شِلوٍ مُمَزّعِ (1)

أو قول الآخر:

لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا

أو طعنة بيدي حران مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا

حتى يقولوا إذا مروا على جدثي أرشدك الله من غاز وقد رشدا (2)

أو قول الجمع المبارك:

نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا (3)

ـ فأئمتهم: قد أوضحوا لهم المحجة, ورسموا لهم الطريق, وعَبّدُوه لهم, وحذّروهم من بنياته, وخطوا لهم خطة هدى ورشاد, وسبقوهم في الوصول وقد ضربوا لهم موعد اللقاء مع من وفّى دون من نكث: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ }

[ التوبة: 100 ] .

{ والذين اتبعوهم بإحسان } : فهم يخافون أشد الخوف من أن يتخلفوا عن هذا الموعد ويفوتهم الوفاء, فيحرموا اللقاء, فهاجسهم أبدًا:"غدًا ألقى الأحبة: محمدًا وصحبه".

فأرواحهم تهيم هناك لا هنا:

جسمي معي غير أن الروح عندكم فالجسم في غربة والروح في وطن

فليعجب الناس مني أنّ لي بدنًا لا روح فيه ولي روح بلا بدن

(1) "البخاري3/1108, 4/1465, 1499, 6/2693", وانظر:"فتح الباري7/384".

(2) "تاريخ الطبري2/149","البداية والنهاية4/242".

(3) "البخاري3/1043, 1081, 1382, 4/1405, 6/2633","مسلم3/1432".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت