وبناء على ذلك: كان القول بطلب"المصلحة"في مخالفة الشرع: أفسد قول, وأبطله لفساد, وبطلان التصور الأساس الذي يقوم عليه بالإضافة لفساد, وبطلان لوازمه حيث مآله إلى الانسلاخ من الدين, وتبديل أحكام الشرع بالكلية كما سبق بيانه .
كما بينا_ كذلك_ أن"المصلحة"هي ضابط من أهم ضوابط إنزال الأحكام الشرعية, وتطبيقها على أرض الواقع بغية تحقيق أعظم المصالح, ودفع أعظم المفاسد وهو ما يعرف بفقه أو قاعدة الموازنات مع كون الشرع هو المرجع الوحيد لتحديد ما هو مصلحة, وما هو مفسدة .
هذا, مع اتفاق أهل العلم قاطبة على أن"المصلحة"ليست مصدرًا أو دليلًا من أدلة الأحكام الشرعية, وأن تعليل الأحكام بمجرد"المصلحة": ضلال مبين, وقول على الله بغير علم, واتباع للهوى قد يفضي بصاحبه للكفر .
* قال تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم } [ المائدة: 3 ] .
* وقال_ أيضًا_: { ما فرطنا في الكتاب من شيء } [ الأنعام: 38 ] .
* وقال سبحانه: { وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون } [ الأنعام: 153 ] .
* وقال جل وعلا: { اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء } [ الأعراف: 3 ] .
* وقال تعالى: { بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم } [ الروم: 29 ] .
* وقال_ كذلك_: { ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله } [ القصص: 50 ] .
* وقال تعالى: { ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرًا وإن تدعهم إلى الهدى فلن يهتدوا إذا أبدًا } [ الكهف: 57 ] .
ـ وشواهد هذا الأصل: أكثر من أن تحصى إذ هو أصل الإسلام, وقاعدته التي يقوم عليها, وقد سبق معنا الحديث عن الاعتصام بالكتاب, والسنة كصفة مستقلة من أهم صفات الطائفة المنصورة .