فهرس الكتاب
قال ابن حزم_ رحمه الله_ في قوله تعالى: { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا ممّا قضيت ويسلموا تسليمًا } [ النساء: 65 ] , قال:
[ هذه كافية لمن عقل, وحذر, وآمن بالله واليوم الآخر, وأيقن أن هذا العهد: عهد ربه تعالى إليه, ووصيته عز وجل الواردة عليه؛ فليفتش الإنسان نفسه، فإن وجد نفسه غير مسلمة لما جاءه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجد نفسه مائلة إلى قول فلان وفلان أو إلى قياسه واستحسانه، ووجد نفسه تُحكّم فيما نازعت فيه أحدًا دون رسول الله صلى الله عليه وسلم من صاحب فمن دونه: فليعلم أن الله تعالى قد أقسم_ وقوله الحق_ أنه ليس مؤمنًا وصدق الله تعالى، وإذ لم يكن مؤمنًا: فهو كافر ولا سبيل إلى قسم ثالث ] (1) .
ــ إلا أن هناك دائرة ضيقة جدًا اختلف أهل العلم في جواز تعليل الأحكام بـ"المصلحة"فيها, وهي دائرة الأوصاف التي لم يَشهد لها الشرع بالاعتبار أو الإلغاء, وهو ما اصطلح عليه: بـ"المصالح المرسلة"أو"الاستصلاح", والمراد بذلك: تلك المصالح التي لم يأت في الشرع ما يشهد لها باعتبار أو إلغاء, فهي مرسلة ممّا يعتبرها أو يلغيها شرعًا .
وبيان ذلك بالآتي:
لا خلاف بين أهل العلم على أن الوصف المناسب_ وهو الوصف المناسب لعلة الحكم_ ينقسم من حيث اعتبار الشارع له إلى ثلاثة أقسام:
أولًا: المناسب المعتبر:
وهو ما شهد الشارع باعتباره بأن وضع من الأحكام التفصيلية ما يوصل إليه, ومثاله: جميع الأحكام الشرعية الموضوعة للمحافظة على مقاصد الشرع الكلية الخمسة, وهي: حفظ الدين, والنفس, والعقل, والنسب_ أو العرض_, والمال .
وهذا الوصف_ المناسب المعتبر_: لا خلاف في جواز التعليل به لما تقرر معنا بأن أحكام الشرع كلها إنما كانت لجلب المصلحة أو دفع المفسدة .
ثانيًا: المناسب الملغي:
(1) "الإحكام1/95: 96".