فهرس الكتاب
وهو ما شهد الشرع بإلغائه بأن وضع أحكامًا تدل على عدم الاعتداد به, ومثاله: إيجاب صوم شهرين في كفارة الجماع في نهار رمضان عن القادر على العتق, فإنه وإن كان أبلغ في الزجر, والردع عن المعاودة: لكن الشارع ألغاه بإيجابه الإعتاق أولًا: فلا يجوز اعتباره لمخالفته النص .
ومثاله_ أيضًا_: التعامل بالربا, وجعل الطلاق بيد القاضي أو بيد المرأة, وقتل المريض الميؤوس من شفائه نفسه, وغير ذلك كثير ممّا قد ترى العقول أنها مصالح تستحق اعتبارها غير أنها_ إجماعًا_ غير معتبرة لمصادمتها لنص الشارع .
ولهذا, فهذا الوصف_ المناسب الملغي_ لا خلاف_ أيضًا_ في عدم جواز تعليل الأحكام به .
قال ابن قدامة_ رحمه الله_: [ فهذا لا خلاف في بطلانه لمخالفته النص، وفتح هذا يؤدي إلى تغيير حدود الشرع ] (1) .
ثالثًا: المناسب المرسل:
وهو الوصف الذي لم يُعلم من الشرع: إلغاؤه, ولا اعتباره: لا بنص, ولا إجماع, أي: لم يوجد في الأحكام الشرعية ما يوافقه أو يخالفه .
وهذا الذي اختلف أهل العلم في جواز التعليل به, وقد سماه المالكية: بالمصالح المرسلة, وسماه الغزالي: بالاستصلاح, وسماه بعضهم: بالمناسب المرسل, الملائم, وسماه البعض الآخر: بالاستدلال المرسل, وسماه آخرون: بالاستدلال .
ـ والمنسوب إلى جماهير أهل العلم: أنه لا يؤخذ بالمصلحة المرسلة مطلقًا, فذكر الشوكاني: أن الجمهور منع من التمسك بها مطلقًا (2) .
قال الآمدي_ رحمه الله_: [ اتفق الفقهاء من الشافعية, والحنفية, وغيرهم على امتناع التمسك به, وهو الحق إلا ما نقل عن مالك أنه يقول به مع إنكار أصحابه لذلك عنه ] (3) .
وقال الشيخ الشنقيطي_ رحمه الله_: [ ولذا, قرر أهل المذاهب أن المصلحة المرسلة ليست حجة في دين الله كما أوضحه القرافي في التنقيح ] (4) .
(1) "روضة الناظر وجنة المناظر/169".
(2) "إرشاد الفحول/403".
(3) "الإحكام4/167".
(4) "المذكرة للشنقيطي/170".