فهرس الكتاب
ولذا؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ لا يجوز إثبات الأحكام بمجرد الاستحسان, والاستصلاح، فإن ذلك شرع للدين بالرأي, وذلك: حرام لقوله تعالى: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} ] (1) .
وقد نُسِبَ إلى بعض أهل العلم من المالكية, والحنابلة القول بحجية المصلحة المرسلة .
ــ وممّا يجب علمه, وتيقنه هنا: هو أن الله سبحانه وتعالى لم يتركنا سدًا, ولم يكلنا إلى أنفسنا لنختار, ونشرع ما يناسبنا من أحكام بل أنزل علينا دينًا قيّمًا: قرّر المصالح, ودعا إليها, وأنكر القبائح, وحذر منها, وأنه سبحانه وتعالى قد أكمل هذا الدين, وأحكمه ضرورة أنه آخر الشرائع, وخاتمها .
* قال تعالى: { أيحسب الإنسان أن يترك سدى } [ القيامة: 36 ] .
* وقال تعالى: { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي } [ المائدة: 3 ] .
وقد تقرر, وتكرر معنا قبل: أن الله سبحانه وتعالى لم ينزل هذا الشرع_ أساسًا_ إلا لتحقيق مصالح العباد في أعلى صورة, وأكملها, فـ ( إن الله خلق الخلق, وشرع لهم شريعة وهو أعلم بما يصلحهم، ولو علم أن في الشريعة زيادة في المصلحة: لشرعها لنا، فلا حاجة بنا إلى الزيادة على ما شرعه الله تعالى، فمن زاد: فقد زعم أن الشريعة ناقصة فهو يكملها بزيادته، وهذا من الجرأة على الله وعلى ما شرعه، والعقول المظلمة لا تهتدي ) (2) .
ــ ومن ثم, فالقول بأن هناك مصلحة حقيقية للعباد في دينهم, ودنياهم ورغم ذلك: لم يشهد لها الشارع بالاعتبار: قول بعيد جدًا بل هو مردود بيقين .
* قال تعالى: { ما فرطنا في الكتاب من شيء } .
* وقال تعالى: { وأنزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء } .
* وقال تعالى: { وما كان ربك نسيًا } .
* وقال تعالى: { وكفى بربك هاديًا ونصيرًا } .
(1) "الصارم المسلول3/622: 623".
(2) "البداية والنهاية لابن كثير12/282: 283".