فالله عز وجل: (له الحكمة التامة التي لا يخرج عنها مخلوق, ولا يشذ عنها مأمور, فما خلق شيئًا إلا لحكمة, ولا أمر بشيء إلا لحكمة) (1) .
وقال الشيخ السعدي_ رحمه الله_ في قوله تعالى: {إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ} , قال:
[ {إِنَّ الله عَزِيزٌ} , أي: له القوة الكاملة, والقهر لكل شيء, ولكنه مع ذلك: {حَكِيمٌ} , لا يفعل إلا ما هو مقتضى حكمته الكاملة, وعنايته التامة, فعزته لا تنافي حكمته, فلا يقال: إنه ما شاء فعل_ وافق الحكمة أو خالفها_ بل يقال: إن أفعاله وكذلك أحكامه: تابعة لحكمته, فلا يخلق شيئًا عبثًا بل لا بد له من حكمة_عرفناها, أم لم نعرفها_, وكذلك لم يشرع لعباده شيئًا مجردًا عن الحكمة, فلا يأمر إلا بما فيه مصلحة خالصة أو راجحة, ولا ينهى إلا عمّا فيه مفسدة خالصة أو راجحة لتمام حكمته, ورحمته] (2) .
ـ وقد يُدرك العبادُ شيئًا من حكمة الله, ولكنهم لا يصلون إلى غايتها, ومنتهاها.
وبناء على هذا الأصل: يُوقن أهل الطائفة المنصورة أن فيما قدّره الله, وقضاه عليهم من الابتلاء على أيدي أعدائهم: حكمًا بالغة قد يُدركون شيئًا منها, ولكنهم لا يحيطون بتمامها.
ــ وقد بين الله تعالى_ منًّا منه وفضلًا_ أن الحكمة الأساس من ابتلاء أوليائه القائمين بأمره_ علمًا وعملًا, دعوة وجهادًا_: هي تمييز الصفوف بإخراج الدخيل المندس بين القوم وليس منهم؛ فإذا كان البلاء, وكانت المحنة: تَميّز عنهم, وتَميّزوا عنه.
* قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ الله الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}
[آل عمران: 142] .
(1) "تفسير السعدي/12".
(2) "تفسير السعدي/52".