فهرس الكتاب

الصفحة 1707 من 2063

* وقال تعالى_ كذلك_: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ الله الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ الله وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَالله خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [التوبة: 16] .

قال ابن كثير_ رحمه الله_:[يقول تعالى: أم حسبتم أيها المؤمنون أن نترككم مهملين لا نختبركم بأمور يظهر فيها أهل العزم الصادق من الكاذب, ولهذا قال: {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ولم يتخذوا من دون الله ولارسوله ولا المؤمنين وليجة} , أي: بطانة, ودخيلة بل هم في الظاهر, والباطن على النصح لله, ولرسوله, فاكتفى بأحد القسمين كما قال الشاعر:

وما أدري إذا يممت أرضًا أريد الخير أيهما يليني

وقد قال الله تعالى في الآية الأخرى: {ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين} , وقال تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة} الآية, وقال تعالى: {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه} الآية.

والحاصل أنه تعالى لما شرع لعباده الجهاد: بيّن أن له فيه حكمة, وهو اختبار عبيده من يطيعه ممن يعصيه, وهو تعالى العالم بما كان, وما يكون, وما لم يكن لو كان كيف كان يكون, فيعلم الشيء قبل كونه, ومع كونه على ما هو عليه: لا إله إلا هو, ولا رب سواه, ولا راد لما قدره وأمضاه] (1) .

* وقال تعالى_ أيضًا_: {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ الله الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ} [العنكبوت: 1_ 3] .

(1) "تفسير ابن كثير2/ 341".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت