القسم الثاني: الطاعات, وهى مرتبطة بالنيّات في أصل صحتها, وفي تضاعف فضلها, أما الأصل: فهو أن ينوي بها عبادة الله تعالى لا غير، فإن نوى الرياء: صارت معصية, وأما تضاعف الفضل: فبكثرة النيّات الحسنة, فإن الطاعة الواحدة يمكن أن ينوي بها خيرات كثيرة فيكون له بكل نيّة ثواب، إذ كل واحدة منها حسنة ثم تضاعف كل حسنة عشر أمثالها. كما ورد به الخبر ....
إلى أن قال:
القسم الثالث: المباحات، وما من شىء من المباحات إلا ويحتمل نيّة أو نيّات يصير بها من محاسن القربات, ويُنال بها معالي الدرجات، فما أعظم خسران مَن يغفل عنها ويتعاطاها تعاطي البهائم المهملة عن سهوٍ وغفلة] (1) .
ــ وِبميزان المتابعة, وبه وحده: يَزن أهل الطائفة المنصورة أعمالَ الرجل أيًا كان, فلا تغرهم الأعراض أو الظواهر الخارجة مهما كان بريقها وإن طار في الهواء أو مشى على الماء أو سُيّرت له الجبال ! .
* عن يونس بن عبد الأعلى_ رحمه الله_, قال: قال صاحبنا_ يريد: الليث بن سعد_ رحمه الله:"لو رأيت صاحب هوى يمشي على الماء: ما قبلته".
فقال الإمام الشافعي_ رحمه الله_:"قصّر, لو رأيته يمشي في الهواء: لما قبلته" (2) .
* ومن عجيب قول أبي يزيد البسطامي؛ قوله:"لله خلق كثير يمشون على الماء: لا قيمة لهم عند الله, ولو نظرتم إلى من أعطي من الكرمات حتى يطير: فلا تغتروا به حتى تروا كيف هو عند الأمر والنهي, وحفظ الحدود والشرع" (3) .
* وعن أبي محمد عبد الله بن محمد النيسابوري_ رحمه الله_, وقد قيل له:
فلانٌ يمشي على الماء ! .
فقال:"عندي أن من مكنه الله من مخالفة هواه: فهو أعظم من المشي على الماء" (4) .
(1) "إحياء علوم الدين4/388: 391".
(2) "حلية الأولياء9/116","سير أعلام النبلاء10/23".
(3) "السير13/88", وانظر:"الاعتصام1/70".
(4) "صفوة الصفوة2/463","السير15/231".