فهرس الكتاب

الصفحة 1373 من 2063

وقال_ أيضًا_: [ والمصلحة في ذلك تتنوع، فتارة تكون المصلحة الشرعية: القتال، وتارة تكون المصلحة: المهادنة، وتارة تكون المصلحة: الإمساك, والاستعداد بلا مهادنة ] (1) .

ــ وبناء على ما سبق كله: فإنا أهل الطائفة المنصورة في قيامهم بواجب القتال في سبيل لله يتقيدون بفقه الموازنات بين المصالح, والمفاسد بالنظر إلى مآلات الأفعال, وتحري العواقب قدر الطاقة, والإمكان, ووفقًا لميزان الشرع .

قال الشاطبي_ رحمه الله_:[ النظر في مآلات الأفعال: معتبر, مقصود شرعًا سواء كانت الأفعال موافقة أو مخالفة للشرع، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلي ما يؤول إلي ذلك الفعل، فقد يكون مشروعًا لمصلحة فيه تستجلب أو مفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك .

فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية: فربما أدي استجلاب المصلحة أو درء المفسدة به إلي مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها: فيكون هذا مانعًا من إطلاق القول بالمشروعية .

وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم المشروعية: ربما أدي استدفاع المفسدة واستجلاب المصلحة إلى مفسدة تساوي أو تزيد: فلا يصح إطلاق القول على ذلك بعدم المشروعية .

ثم قال_ رحمه الله_: وهو مجال للمجتهد: صعب المورد إلا أنه عذب المذاق، محمود العواقب، جار على مقاصد الشريعة ] (2) .

ــ وعند تعلق الأمر بالقيام بواجب القتال ابتداءً: فإن الموازنة بين المصالح, والمفاسد هنا تقوم عند أهل الطائفة المنصورة على الترجيح بين جهتين:

الجهة الأولى:

وتشمل: المصالح المعتبرة شرعًا والمترتبة على القيام بواجب القتال كما تشمل_ كذلك_: المفاسد المعتبرة شرعًا والمترتبة على تعطيل القتال, وتأخيره, وقد تقرر عند أهل الطائفة المنصورة كما سبق معنا كون الجهاد المتعين واجبًا فوريًا مضيقًا .

(1) "الفتاوى15/ 174".

(2) "الموافقات4/194: 195".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت