فهرس الكتاب

الصفحة 1372 من 2063

ولا خير في أن يعطيهم المسلمون شيئًا بحال على أن يكفوا عنهم لأن القتل للمسلمين: شهادة، وأن الإسلام أعز من أن يعطى مشرك على أن يكف عن أهله لأن أهله قاتلين, ومقتولين: ظاهرون على الحق إلا في حال واحدة وأخرى أكثر منها وذلك أن يلتحم قوم من المسلمين, فيخافون أن يصطلموا (1) لكثرة العدو وقلتهم وخلة فيهم: فلا بأس أن يعطوا في تلك الحال شيئًا من أموالهم على أن يتخلصوا من المشركين لأنه من معاني الضرورات يجوز فيها ما لا يجوز في غيرها ] (2) .

وقال ابن قدامة_ رحمه الله_:[ وتجوز مهادنتهم على غير مال لأن النبي صلى الله عليه وسلم هادنهم يوم الحديبية على غير مال ...

وأما إن صالحهم على مال نبذله لهم: فقد أطلق أحمد القولَ بالمنع منه، وهو مذهب الشافعي لأن فيه صَغار للمسلمين, وهذا محمول على غير حال الضرورة .

فأمّا إن دعت إليه ضرورة، وهو أن يُخاف على المسلمين الهلاك أو الأسر: فيجوز لأنه يجوز للأسير فداء نفسه بالمال، فكذا هذا، ولأن بذله المال إن كان فيه صغار، فإنه يجوز تحمُّله لدفع صغار أعظم منه، وهو القتل، والأسر، وسبيُ الذرية الذين يفضي سبيهم إلى كفرهم ] (3) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ إن الأمر بقتال الطائفة الباغية: مشروط بالقدرة والإمكان إذ ليس قتالهم بأولى من قتال المشركين والكفار، ومعلوم أن ذلك: مشروط بالقدرة والإمكان، فقد تكون المصلحة المشروعة_ أحيانًا_: هي التألف بالمال، والمسالمة, والمعاهدة كما فعله النبي صلى الله عليه وسلم غير مرة، والإمام إذا اعتقد وجود القدرة ولم تكن حاصلة: كان الترك في نفس الأمر أصلح, ومن رأى أن هذا القتال مفسدته أكثر من مصلحته: علم أنه قتال فتنة، فلا تجب طاعة الإمام فيه ] (4) .

(1) اصطلم: استأصل .

(2) "الأم4/188".

(3) "المغني9/239".

(4) "الفتاوى4/442".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت