* وقد سبق معنا الكلام في قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا لا تقدِّموا بين يدي الله ورسوله، واتقوا الله إن الله سميع عليم } [ الحجرات: 1 ] .
وأنها نص في حرمة تقديم العبد شيئًا من القول أو الفعل أو الاعتقاد بين كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن القيم_ رحمه الله_ في نفس الآية:[ أي: لا تقولوا: حتى يقول، ولا تأمروا: حتى يأمر، ولا تُفْتُوا: حتى يفتي، ولا تقطعوا أمرًا: حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويُمضِيه .
روى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"لا تقولوا خِلافَ الكتاب والسنة، وروى العوفي عنه، قال:"نُهُوا أن يتكلموا بين يدي كلامه"."
والقول الجامع في معنى الآية: لا تعجلوا بقول، ولا فعل قبل أن يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يفعل] (1) .
وإذا كان الأمر بهذه المثابة الظاهرة من حرمة التقديم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم: وجب على العبد قبل أن يُقدم على شئ من: القول أو العمل أو الاعتقاد: أن يَعلم قولَ الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم فيما هو مقدم عليه حتى لا يتقدم بين يدي الله ورسوله صلى الله عليه وسلم .
* وبنحو الآية السابقة: قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض، أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} [ الحجرات: 2 ] .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سببًا لحبوط أعمالهم: فكيف تقديم آرائهم، وعقولهم، وأذواقهم، وسياساتهم، ومعارفهم على ما جاء به، ورفعها عليه ؟!, أليس هذا أولى أن يكون مُحبْطًا لأعمالهم ؟!!! ] (2) .
* وقوله تعالى_ أيضًا_: { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمرٍ جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه } [ النور: 62 ] .
(1) "إعلام الموقعين1/51".
(2) "المرجع السابق".