قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ فإذا جعل من لوازم الإيمان أنهم لا يذهبون مذهبًا إذا كانوا معه إلا باستئذانه: فأولى أن يكون من لوازمه أن لا يذهبوا إلى قول, ولا مذهب علمي إلا بعد استئذانه، وإذنُه يُعرف بدلالة ما جاء به على أنه أذِنَ فيه ] (1) .
* وقال تعالى_ كذلك_: { وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } [ الأحزاب_ 36 ] .
قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ فأخبر سبحانه أنه ليس لمؤمن أن يختار بعد قضائه وقضاء رسوله، ومن تخيَّر بعد ذلك: فقد ضل ضلالًا مبينًا ] (2) .
فدلت هذه الآيات السابقة كلها بدليل الخطاب: على وجوب وقوف العبد على حكم الشرع، وإذنه، وقضائه في أي قول أو فعل أو اعتقاد قبل أن يقوم به .
* وقد سبق معنا قوله صلى الله عليه وسلم:"من عَمِل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ" (3) .
وبينّا أن هذا الحديث يدل على وجوب معرفة حكم الشرع في كل عمل قبل الشروع فيه ممّا يدل على وجوب العلم قبل القول والعمل .
وقد عقد البخاري_ رحمه الله_ في كتاب العلم من صحيحه: بابًا, فقال: [ باب: العلم قبل القول والعمل، لقول الله تعالى: { فاعلم أنه لا إله إلا الله } ، فبدأ بالعلم ] (4) .
قال ابن حجر_ رحمه الله_: [ قال ابن المنيّر: أراد به أن العلم شرط في صحة القول والعمل، فلا يُعتبران إلا به، فهو متقدم عليهما ] (5) .
ـ وقد نقل الإجماع على وجوب العلم قبل القول والعمل: القرافي_ رحمه الله_، فقال:
(1) "إعلام الموقعين1/51".
(2) "المرجع السابق".
(3) مسلم .
(4) "البخاري1/37".
(5) "فتح الباري1/159: 160".