فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 2063

[ إن الغزالي حكى الإجماع في إحياء علوم الدين، والشافعي في رسالته حكاه_ أيضًا_ في: أن المكلَّف لا يجوز له أن يُقدم على فعلٍ حتى يعلم حكم الله فيه؛ فمن باع: وجب عليه أن يتعلم ما عيّنه الله وشرعه في البيع، ومن آجر: وجب عليه أن يتعلم ما شرعه الله تعالى في الإجارة، ومن قارض: وجب عليه أن يتعلم حكم الله تعالى في القراض، ومن صلى: وجب عليه أن يتعلم حكم الله تعالى في تلك الصلاة، وكذلك الطهارة، وجميع الأقوال، والأعمال .

فمَنْ تعلّم وعمل بمقتضى ما عَلِم: فقد أطاع الله طاعتين، ومن لم يعلم ولم يعمل: فقد عصى الله معصيتين، ومن عَلِم ولم يعمل بمقتضى علمه: فقد أطاع الله طاعة، وعصاه معصية .

ويدل على هذه القاعدة_ أيضًا_ من جهة القرآن: قوله تعالى حكاية عن نوح عليه السلام: { إني أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم } [ هود: 47 ] ، ومعناه: ما ليس لي بجواز سؤاله علم: فدلّ ذلك على أنه لا يجوز له أن يقدم على الدعاء, والسؤال إلا بعد علمه بحكم الله تعالى في ذلك السؤال وأنه جائز، وذلك سبب كونه عليه السلام عوتب على سؤال الله عز وجل لابنه أن يكون معه في السفينة لكونه سأل قبل العلم بحال الولد، وأنه ممّا ينبغي طلبه أم لا ؟؛ فالعتب, والجواب كلاهما يدلّ على أنه لا بد من تقديم العلم بما يريد الإنسان أن يشرع فيه .

إذا تقرر هذا فمثله_ أيضًا_ قوله تعالى: { ولا تقف ما ليس لك به علم } [الإسراء 36 ] ، نهى الله تعالى نبيّه عليه السلام عن اتباع غير المعلوم فلا يجوز الشروع في شئ حتى يعلم، فيكون طلب العلم واجبا في كل حالة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت