فهرس الكتاب

الصفحة 1925 من 2063

[يأمر تعالى عباده المؤمنين بأخذ حذرهم من أعدائهم الكافرين, وهذا يشمل الأخذ بجميع الأسباب التي بها يستعان على قتالهم, ويستدفع مكرهم, وقوتهم من استعمال الحصون, والخنادق, وتعلم الرمي, والركوب, وتعلم الصناعات التي تعين على ذلك, وما به يعرف مداخلهم, ومخارجهم, ومكرهم, والنفير في سبيل الله ...

إلى أن قال_ رحمه الله_: وهذه الآية: نظير قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} ] (1) .

* وقد جاء عن أبي هريرة_ رضي الله عنه_, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الحرب: خدعة" (2) .

قال الحافظ ابن حجر_ رحمه الله_:[وفيه التحريض على أخذ الحذر في الحرب, والندب إلى خداع الكفار, وأن من لم يتيقظ لذلك: لم يأمن أن ينعكس الأمر عليه.

قال النووي: واتفقوا على جواز خداع الكفار في الحرب كيفما أمكن الا أن يكون فيه نقض عهد أو أمان فلا يجوز.

قال ابن العربي: الخداع في الحرب يقع بالتعريض, وبالكمين, ونحو ذلك.

وفي الحديث: الإشارة إلى استعمال الرأي في الحرب بل الاحتياج إليه آكد من الشجاعة, ولهذا وقع الاقتصار على ما يشير إليه بهذا الحديث, وهو كقوله:"الحج: عرفة".

قال ابن المنير: معنى"الحرب: خدعة", أي: الحرب الجيدة لصاحبها, الكاملة في مقصودها: إنما هي المخادعة لا المواجهة, وذلك: لخطر المواجهة, وحصول الظفر مع المخادعة بغير خطر] (3) .

قلت: وهذا كله من الأسباب المادية كما لا يخفى.

(1) "تفسير السعدي/108".

(2) "البخاري3/ 1102","مسلم3/ 1362".

(3) "فتح الباري6/ 158".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت