* وقال تعالى: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمْ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ الله أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} [النساء: 102] .
فدلت الآيتان على وجوب أخذ الحذر في مواجهة الأعداء بل وتأكيد ذلك الأمر بتكراره مرتين في آية واحدة كما في آية النساء الأخيرة: {وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ ... وَخُذُوا حِذْرَكُم} .
وفي قوله تعالى: {وَأَسْلِحَتَهُمْ} , وقوله: {وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ} : إشارة مستقلة إلى أن الأخذ بالأسباب المادية المختلفة: هو من ضمن الأسباب التي ربط الله تعالى بها: الوعد بالنصر, والتمكين لعباده المؤمنين.
ــ والأمر بالحذر في مواجهة الأعداء: يشمل كل ما تعنيه هذه الكلمة من معان, ودلالات, وصور؛ فيشمل: وضع الحراسات المتعددة, وبث العيون حول العدو, وجمع الأخبار المتعددة الجوانب, والأخذ بجوانب الكتمان, والسرية, والإخفاء, والتمويه المختلفة, والتيقظ من الاختراقات, وكشف الجواسيس, وغير ذلك كثير ممّا هو من صميم الأسباب المادية المعينة على تحقيق الظفر, والغلبة على العدو بإذن الله, ومشيئته.
بل قد قال الشيخ السعدي_ رحمه الله_ في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوْ انفِرُوا جَمِيعًا} , قال: