فهرس الكتاب

الصفحة 1774 من 2063

* وعن سعد بن أبي وقاص_ رضي الله عنه_, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن الإيمان بدأ غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى يومئذ للغرباء إذا فسد الناس" (1) .

فنص النبي صلى الله عليه وسلم على أن"الغربة": هي أصل هذا الأمر, وأساسه وإليه يرجع.

قال النووي_ رحمه الله_:[وأما معنى الحديث، فقال القاضي عياض_ رحمه الله_ في قوله:"غريبًا": روى ابن أبي أويس عن مالك_ رحمه الله_ أن معناه في المدينة، وأن الإسلام بدأ بها غريبًا, وسيعود إليها.

قال القاضي: وظاهر الحديث: العموم، وأن الإسلام بدأ في آحاد من الناس, وقلة ثم انتشر, وظهر ثم سيلحقه النقص, والإخلال حتى لا يبقى إلا في آحاد, وقلة_ أيضًا_ كما بدأ] (2) .

وقال الطرطوشي_ رحمه الله_: [ومعنى هذا الحديث: أنه لما جاء الله بالإسلام، فكان الرجل إذا أسلم في قبيلته وحيّه: غريبًا فيهم, مستخفيًا بإسلامه، قد جفاه الأهل والعشيرة، فهو بينهم ذليل, حقير, خائف، يتغصص بجرع الجفاء, والأذى ثم يعود غريبًا لكثرة الأهواء المضلة, والمذاهب المختلفة حتى يبقى أهل الحقّ غرباء في الناس لقلتهم, وخوفهم على أنفسهم] (3) .

ــ فالغرباء الآخرون يسيرون على درب الغرباء الأولين_ النبي صلى الله عليه وسلم, وصحبه_, ومعلوم شدة الغربة التي كان عليها المسلمون في مبدأ هذا الأمر, وشدة ضغط الواقع عليهم بطوق الجاهلية, وعناصرها يومئذ, والتي أَنزَلت بهم من صنوف المحن, والبلايا ما هو معلوم, مشهور مع ما صاحب ذلك من سخرية, واستهزاء, وسب, وشتم, واتهامات لا تنتهي مع قلة العدد, والعدة.

(1) "أحمد1/ 184","البزار3/ 323","أبو يعلى2/ 99", قال في"مجمع الزوائد7/ 277": [ورجال أحمد, وأبي يعلى: رجال الصحيح] .

(2) "شرح مسلم1/ 334".

(3) "الحوادث والبدع/32".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت