قال الشاطبي_ رحمه الله_:[ ولذلك؛ لا تجد فرقة من الفرق الضالة، ولا أحدًا من المختلفين في الأحكام: لا الفروعية, ولا الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة، وقد مَرّ من ذلك أمثلة بل قد شاهدنا ورأينا من الفُسّاق من يستدل على مسائل الفسق بأدلة ينسبها إلى الشريعة المُنزّهة، وفي كتب التواريخ والأخبار من ذلك أطراف ما أشنعها في الافتئات على الشريعة، وانظر في مسألة التداوي من الخُمار في دُرّة الغواص للحريري وأشباهها بل قد استدل بعض النصارى على صحة ما هم عليه الآن بالقرآن، ثم تحيَّل فاستدل على أنهم مع ذلك كالمسلمين في التوحيد تعالى الله عمّا يقولون علوًّا كبيرًا .
فلهذا كله يجب على كل ناظر في الدليل الشرعي: مراعاة ما فهم منه الأولون، وما كانوا عليه في العمل به: فهو أحرى بالصواب، وأقوم في العلم والعمل ] (1) .
ـ ولذا, كان هذا الركن_ اتباع ما عليه السلف من العلم والعمل_: هو المميز بين الفرقة الناجية, وصفوتها: الطائفة المنصورة, وبين الفرق, والطوائف الهالكة, المخذولة, والله يهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم .
ومن ثم: لا ينطلق أهل الطائفة المنصورة في فهم الكتاب, والسنة من أصول محدثة فاسدة أو قواعد متكلفة كاسدة أو مناهج آرائية باطلة يُحاكم لها الوحي ويخضع كما لا ينطلقون_ كذلك_ من ضغط واقع أثقل كاهلهم, وإنما ينطلق أهل الطائفة المنصورة في فهم نصوص الوحيين من اتباع ما كان عليه السلف الصالح من العلم, والعمل؛ فهذا: عمدتهم, وعليه_ بعد الله_: معولهم, فما عليه الصحابة_ رضوان الله عليهم_ من العلم والعمل: هو المُصحح, والمقوم للأفهام, والرافع للنزاع عند وجوده .
(1) "الموافقات3/76: 77".