فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 2063

ــ وقد دلّ على حجية ما عليه الصحابة_ رضوان الله عليهم_ من العلم, والعمل: الكتابُ, والسنة كما دلّ على ذلك: المنقول عن الصحابة أنفسهم ثم عمّن تبعهم بإحسان من أئمة العلم والدين بل وحُكي عليه الإجماع, ونبين ذلك_ بعون الله, وتوفيقه_؛ فنقول:

ــ أولًا:

الأدلة من القرآن الكريم على حجية ما عليه الصحابة من العلم, والعمل .

* وعلى رأس هذه الأدلة: قوله تعالى الذي أمرنا بترديده في اليوم, والليلة: { اهدنا الصراط المستقيم } .

فقد ( فَسَّر السلفُ:"الصراط المستقيم وأهله": بأبي بكر, وعمر, وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضى الله عنهم ) (1) .

قال ابن القيم_ رحمه الله_: [ وهو كما فسروه, فإنه صراطهم الذي كانوا عليه, وهو عين صراط نبيهم, وهم الذين أنعم الله عليهم, وغضب على أعدائهم, وحكم لأعدائهم بالضلال ] (2) .

* وقال تعالى: { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم } [ التوبة: 100 ] .

فأثنى الله سبحانه وتعالى على من اتبع الصحابة_ رضوان الله عليهم_, ومعلوم أن اتباعهم المحمود: إنما هو اتباعهم فيما كانوا عليه في دينهم: علمًا, وعملًا؛ فإذا قالوا قولًا أو عملوا عملًا: فاتّبعهم متبع في ذلك اقتداءً بهم وتأسيًا: فهو متبع لهم بإحسان, مستحق للرضوان, موعود بالفوز العظيم والجنان .

أما من خالفهم فيما كانوا عليه من العلم, والعمل: فهو لم يتبعهم أصلًا؛ فضلًا عن أن يكون قد اتبعهم بإحسان.

(1) "مدارج السالكين لابن القيم1/72: 73", وهذا القول لا يتعارض مع غيره ممّا قيل في تفسير"الصراط المستقيم"إذ كلها مفردات لأصل واحد مع كون تفسير"الصراط المستقيم"بالصحابة: أجمع من غيره من كافة الوجوه كونهم الترجمة العملية الظاهرة لمعرفة الحق, والعمل به .

(2) "المرجع السابق/73".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت