والوعد المذكور في الآية بالرضوان, والفوز العظيم والجنان: حُكمٌ تعلق باتباعهم, فيكون الاتباع: سببًا له لأن الحكم المعلق بما هو مشتق: يقتضي أن ما منه الاشتقاق: سببٌ (1) , فإذا انتفى الاتباع: انتفى الوعد .
والآية ظاهرة لا تحتمل التأويل في أن المراد بها: مدح الصحابة_ رضوان الله عليهم_, وبيان عظيم منزلتهم في الدين والتي لا يشاركهم فيها غيرهم, ورأس ذلك: أنهم قدوة, وأسوة لمن بعدهم كونَ الحق_ مطلقًا_ فيما هم عليه من العلم والعمل, وإلا: فلا معنى لهذا المدح الظاهر, والثناء البالغ إذا جوّزنا أنهم جميعًا قد يُخطئون الحق, ويصيبه من بعدهم: فلزم ضرورة كون الحق لا يخرج عنهم, ولا يتعداهم فيما كانوا عليه من العلم, والعمل .
قال قتادة_ رحمه الله_:"وأما الذين اتبعوا المهاجرين الأولين والأنصار بإحسان, فهم: الذين أسلموا لله إسلامهم, وسلكوا منهاجهم في الهجرة, والنصرة, وأعمال الخير" (2) .
ـ وقد اقتضت الآية الثناء على من اتبع كل واحد منهم كما أن قوله: { والسابقون الأولون ... والذين اتبعوهم} : يقتضي حصول الرضوان لكل واحد من السابقين, والذين اتبعوهم في قوله: { رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا ذلك الفوز العظيم } ، وكذلك في قوله: {اتبعوهم } لأنه حكمٌ عُلق عليهم في هذه الآية: فقد تناولهم مجتمعين, ومنفردين .
والأصل في الأحكام المعلقة بأسماء عامة: ثبوتها لكل فردٍ من أفراد تلك المسميات (3) .
(1) "إعلام الموقعين4/126", وانظر:"شرح الكوكب المنير4/42: 43","جمع الجوامع مع حاشية البناني2/244","نشر البنود2/136","ونثر الورود2/471".
(2) "تفسير الطبري11/8".
(3) انظر:"شرح الكوكب المنير3/112","إجابة السائل/300","جمع الجوامع مع حاشية البناني1/405".