فهرس الكتاب
فالآية: تقتضي, وتعمّ اتباعهم مطلقًا على أي حالة كانوا: مجتمعين أو منفردين فيما كانوا عليه من الدين: علمًا وعملًا, فمن اتبع جماعتهم عند اجتماعهم، واتبع آحادهم فيما وجد عنهم_ ممّا لم يخالفهم فيه غيرهم منهم_: فهو من يَصدق عليه أنه متبع للسابقين_ وكل الصحابة: سابق بالنسبة لمن بعدهم_ .
ولذلك, جاء في"تفسير الجلالين": [ { والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار } , وهم: من شهد بدرًا أو جميع الصحابة ] (1) .
أمّا من خالف بعض السابقين_ فضلًا عن أن يخالفهم جميعًا_: فلا يصح أن يقال عنه: إنه متبع للسابقين لوجود مخالفته لبعضهم لا سيما إذا خالف هذا مرةً, وهذا مرةً .
ولو لم يكن اتباعهم إلا فيما أجمعوا عليه كلهم: لم يكن هناك فرق بينهم, وبين من بعدهم من أهل العلم والدين عند تحقق اجتماعهم كما أنه لو لم يكن اتباعهم إلا فيما أجمعوا عليه كلهم: لم يحصل اتباعهم إلا فيما قد علم أنه من دين الإسلام بالاضطرار, وكلا الأمرين: ممّا ينفيه ظاهر الآية بيقين .
وقد قيّد الله اتباعهم المطلوب بأنه: اتباع { بإحسان } , ومن خرج عن جملة ما كانوا عليه من العلم أو العمل: لم يتبعهم بإحسان .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ فرضي عن السابقين من غير اشتراط إحسان, ولم يرض عن التابعين إلا أن يتبعوهم بإحسان ] (2) .
* وقال تعالى: { لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا } [ الفتح: 18 ] .
(1) "تفسير الجلالين1/258".
(2) "الصارم المسلول3/1067".