فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 2063

وهي تزكية مطلقة لظواهرهم, وبواطنهم, فالمحل: أصلح ما يكون لموافقة الحق, وإصابته, فكان من لوازم هذا الرضا, وهذه التزكية العالية: أن لا يخرج الحق عنهم جميعًا في مسألة ما: علمًا أو عملًا, فإذا فات أحدَهم: أدركه آخرٌ منهم ولا بد إذ الله سبحانه وتعالى لا يرضى عن قوم إلا لقيامهم بالحق الذي يحبه ويرضاه: علمًا, وعملًا .

قال جابر بن عبد الله_ رضي الله عنهما_ عن من بايع تحت الشجرة:"كنا ألفًا وأربعمائة" (1) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_:[ والرضا من الله: صفة قديمة، فلا يرضى إلا عن عبد علم أن يوافيه على موجبات الرضا, ومن رضي الله عنه: لم يسخط عليه أبدًا ...

فكلّ من أخبر الله عنه أنه رضي عنه: فإنه من أهل الجنة، وإن كان رضاه عنه بعد إيمانه, وعمله الصالح: فإنه يذكر ذلك في معرض الثناء عليه والمدح له, فلو علم أنه يتعقب ذلك بما يسخط الرب: لم يكن من أهل ذلك ] (2) .

وقال ابن حزم_ رحمه الله_: [ فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما في قلوبهم، ورضي عنهم، وأنزل السكينة عليهم: فلا يحلّ لأحد التوقف عن أمرهم أو الشك فيهم ألبتة ] (3) .

* وقال تعالى: { محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم رُكعًا سُجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانًا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مَثَلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سُوقه يُعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرًا عظيمًا } [ الفتح: 29 ] .

(1) "البخاري4/1526","مسلم3/1484".

(2) "الصارم المسلول3/1068: 1069".

(3) "الفصل في الملل والنحل4/116".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت