فهرس الكتاب
قال الإمام مالك_ رحمه الله_:"بلغني أن النصارى كانوا إذا رأوا الصحابة_ رضي الله عنهم_ الذين فتحوا الشام؛ يقولون: والله لهؤلاء خير من الحواريين فيما بلغنا, وصدقوا في ذلك, فإن هذه الأمة معظمة في الكتب المتقدمة، وأعظمها, وأفضلها: أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد نوّه الله تبارك وتعالى بذكرهم في الكتب المنزلة, والأخبار المتداولة, ولهذا قال سبحانه وتعالى هنا: { ذلك مثلهم في التوراة } , ثم قال: {ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه } , أي: فراخه, { فآزره } , أي: شده, { فاستغلظ } , أي: شب وطال, {فاستوى على سوقه يعجب الزراع } , أي: فكذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: آزروه, وأيدوه, ونصروه، فهو معهم كالشطء مع الزراع ليغيظ بهم الكفار" (1) .
قال ابن الجوزي_ رحمه الله_: [ وهذا الوصف: لجميع الصحابة عند الجمهور ] (2) .
* وقال تعالى: { ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق } [ سبأ: 6 ] .
فنصّ تعالى على أن الصحابة_ رضوان الله عليهم_: أوتوا العلم إذ هم من رأى, وشهد بأن ما أُنزلَ إلى محمد صلى الله عليه وسلم من ربه: هو الحق .
قال قتادة_ رحمه الله_ في قوله تعالى: { ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق } ، قال:"أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم" (3) .
* ويدل عليه_ كذلك_: قوله: { حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفًا } [محمد: 16] .
قال ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"أنا منهم, وقد سُئلتُ فيمن سُئلَ" (4) .
وقال ابن زيد_ رحمه الله_:" { الذين أُوتُوا العلم } : الصحابة رضي الله عنهم" (5) .
(1) "الاستيعاب لابن عبد البر1/6","تفسير ابن كثير4/204".
(2) "زاد المسير4/204".
(3) "تفسير الطبري22/62","جامع بيان العلم2/29".
(4) "تفسير الطبري26/51".
(5) "تفسير الطبري26/51".