فهرس الكتاب

الصفحة 1241 من 2063

ــ ولا يعني هذا هجر هذه الأعمال الهامة, وتركها بالكلية عند أهل الطائفة المنصورة, وإنما يعني: أنه إذا تعيّن الجهاد عند أهل الطائفة المنصورة سيما بنزول العدو بلاد المسلمين: فإنه يكون هو المحور التي تدور حوله كل الأعمال, والأنشطة من علم أو دعوة أو تربية وتصفية أو تصنيف وتحقيق أو غير ذلك .

فكل هذه الأعمال عند أهل الطائفة المنصورة, وعند إمكان الجمع بينها وبين الجهاد المتعين بنزول العدو بلاد المسلمين: تدور في فلك الجهاد, وتصب في مصبه, وتتوافر على خدمته لا أن تكون بعيدة عنه فضلًا عن أن تكون مضادة له, فهو القضية الأساس, والنازلة الأم التي أوجب الشرع تكاتف الجهود جميعها للقيام بها لعظيم ما يترتب على إهمالها بل ومجرد التأخر فيها من ضرر بليغ, وفساد عظيم, وفتنة جامحة في الدين, والدنيا: لا تبقي, ولا تذر .

قال ابن الجوزي_ رحمه الله_ مشيرًا إلى أنموذج من الخلط في فقه مراتب الأعمال:

[ وقد لبّس إبليس على جماعة من المتعبدين، فأكثروا من صلاة الليل, وفيهم من يسهره كله, ويفرح بقيام الليل, وصلاة الضحى أكثر ممّا يفرح بأداء الفرائض، ثم يقع قبيل الفجر: فتفوته الفريضة أو يقوم فيتهيأ لها: فتفوته الجماعة أو يصبح كسلانًا: فلا يقدر على الكسب لعائلته ] (1) .

ـ والمنشغلون عن الجهاد المتعين بنزول العدو بلاد المسلمين بغيره من الأعمال أيًا كانت: هم أسوأ حالًا بما لا مزيد عليه من هؤلاء الذين ذكرهم ابن الجوزي_رحمه الله_, ومثالهم: مثالُ من يرى رجلًا أشرف على الغرق, والهلاك: فأهمّه أمرُه, وأحزنه: فذهب يصنع له طعامًا ليتقوّى به !!! .

وقد وصف الإمام ابن تيمية فقه مراتب الأعمال بأنه حقيقة الدين، وحقيقة العمل بما جاءت به الرسل، وبأنه خاصة العلماء بهذا الدين, فقال_ رحمه الله_:

(1) "تلبيس إبليس/173".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت