قال الرملي_ رحمه الله_: [ فإن دخلوا بلدة لنا وصار بيننا وبينهم دون مسافة القصر: فيلزم أهلها الدفع حتى من لا جهاد عليهم من فقير, وولد, وعبد, ومدين, وامرأة ] (1) .
وقد سبقت معنا جملة من كلام أهل العلم من المذاهب المختلفة التي توضح شروط الجهاد عند نزول العدو بلاد المسلمين بنحو ما قرره الرملي, فلتراجع .
ـ فإذا وجدت هذه الشروط في مكلف: فقد تعين عليه الجهاد بشرطه, وهو آثم, عاص, فاسق, مرتكب كبيرة ما لم يقم بواجبه عند القدرة عليه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [ وأما قتال الدفع وهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين: فواجب إجماعًا, فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا: لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه فلا يشترط له شرط بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك: العلماءُ: أصحابُنا, وغيرُهم، فيجب التفريق بين دفع الصائل الظالم الكافر، وبين طلبه في بلاده ] (2) .
ــ ومن ثم: فليس العلم أو العدالة أو وجود الإمام: بشرط لوجوب الجهاد العيني عند أهل الطائفة المنصورة, وإنما هي شروط محدثة, وبدع ملفقة باطلة النسبة والنسب لشرع الطائفة المنصورة ودينها, وحاشا الطائفة المنصورة من كل محدثة وبدعة, وإن تزييت بزي الشرع_ كعادة أهل الأهواء في ترويج بدعهم_, وانتسبت للسلف .
ـ والحقيقة التي يفصح عنها لسان الحال البليغ هي أن البعض يسعى عن طريق وضع شروط للجهاد ما أنزل الله بها من سلطان إلى التوصل من خلال ذلك إلى إغلاق باب الجهاد بالكلية ليَسلم لهم حالُهم, وتُحفظَ لهم مكتسباتُهم, وتبقى لهم مكانتهم, وتسقط عنهم المطالبة أو اللوم أو حتى العتاب فضلًا عن الاتهام بخيانة"الأمانة", وعدم تحمل المسئولية, والرضا بالحياة الدنيا .
(1) "نهاية المحتاج8/58".
(2) "الفتاوى المصرية 4/508".