فهرس الكتاب

الصفحة 1201 من 2063

قال القرطبي_ رحمه الله_: [وهذا تهديد شديد, ووعيد مؤكد في ترك النفير, قال ابن العربي: ومن محققات الأصول أن الأمر إذا ورد فليس في وروده أكثر من اقتضاء الفعل, فأما العقاب عند الترك: فلا يؤخذ من نفس الأمر, ولا يقتضيه الاقتضاء, وإنما يكون العقاب بالخبر عنه كقوله: إن لم تفعل كذا: عذبتك بكذا كما ورد في هذه الآية, فوجب بمقتضاها النفير من الجهاد, والخروج إلى الكفار لمقاتلتهم على أن تكون كلمة الله هي العليا] (1) .

وقد وردت هذه الآيات في حق من استنفرهم النبي صلى الله عليه وسلم لقتال الروم في غزوة تبوك بعيدًا عن بلاد المسلمين, وبيضتهم, فكيف بمن قعد عن الجهاد عند نزول العدو بلاد المسلمين ذاتها, وحلولهم بالعقر, واستباحتهم للبيضة, والاستيلاء عليها؟!!! (2) .

* وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلا تُوَلُّوهُمْ الأَدْبَارَ وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إلى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ الله وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 15_ 16] .

فتوعد الله المتخلف عن الجهاد العيني بالغضب منه سبحانه وتعالى, وبالنار, وبئس المصير.

ومن علامات الكبائر التي نص عليها الأئمة: أن يرد فيها وعيد في الآخرة:

قال ابن عباس_ رضي الله عنهما_:"الكبائر: كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب" (3) .

وعن سعيد بن جبير_ رحمه الله_, قال:"كل ذنب نسبه الله إلى النار فهو من الكبائر" (4) .

ــ ومن ثم: فالمتخلف عن الجهاد العيني: فاسق, مرتكب لكبيرة من الكبائر, متوعدٌ بالعذاب، والغضب من الله تعالى كما تقرره الآيات السابقة.

(1) "تفسير القرطبي 8/ 142".

(2) انظر:"تفسير الطبري 10/ 134: 135","تفسير ابن كثير 2/ 358".

(3) "تفسير الطبري 5/ 41".

(4) "المرجع السابق 5/ 42".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت