فهرس الكتاب

الصفحة 1821 من 2063

فهذه الآية_ على قول الجمهور_ لطيفة جدًا في بيان أن النصر, والظهور وإن تأخر عن الطائفة المنصورة مدة مديدة؛ فإن هذا التأخر لا ينفي أن هذا النصر, والظهور: وصفٌ ثابت لها.

ـ وفي هذه الآية_ على التقرير السابق_: جملة من الفوائد الهامة في الصراع بين الحق, والباطل؛ منها:

ما أشرنا إليه قبل من أن العبرة إنما هي بكمال النهاية لا بما قبل ذلك.

ومنها: أن قضية الظهور, والنصر, والتمكين عند أهل الطائفة المنصورة: لا تعني غير الظهور, والنصر, والتمكين لـ"المنهج"بعيدًا عن الأشخاص, والأسماء, والأعلام أيًّا كانوا؛ فمتى ظهر"المنهج", ومُكّن له: فقد ظهرت الطائفة المنصورة, ومكّن لها وإن تحقق ذلك على أيدي جيل بل أجيال لاحقة.

ومنها: أن الطائفة المنصورة: وحدةٌ واحدة وإن بَعُد ما بينها؛ ومن ثم: فالتمكين للاحق منها: هو عين التمكين للسابق, وهذا المعنى ممّا تشهد له الآية بقوة, ووضوح.

* وفي حديث خباب بن الأرت:"شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة, فقلنا: ألا تستنصر لنا, ألا تدعو لنا؟."

فقال: قد كان من قبلكم: يؤخذ الرجل, فيُحفر له في الأرض، فَيجعل فيها، فيجاء بالمنشار, فيوضع على رأسه: فيجعل نصفين, ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه: فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه, ولكنكم تستعجلون" (1) ."

والحديث نصٌّ في أن تأخّر النصر, والتمكين عن الطائفة المنصورة لا يُنافي كون هذا النصر, والتمكين: وصفها الثابت, وقدرها الغالب!.

وفي الحديث: أن الطائفة المنصورة: تُدرك النصر, والظهور كطائفة لا كآحاد إذ ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من نصر, وظهور: تحقق بعد وفاته صلى الله عليه وسلم_ بأبي هو وأمي_, وهو رأس الطائفة المنصورة, وإمامها صلوات ربي وسلامه عليه.

(1) "البخاري3/ 1322, 6/ 2546".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت