فهرس الكتاب

الصفحة 1820 من 2063

فتظاهرت الكافرتان على المسلمة, فقتلوها؛ فلم يزل الإسلام طامسًا حتى بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ فأنزل الله عز وجل: {فآمنت طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة_ يعني الطائفة التي كفرت في زمان عيسى عليه السلام, والطائفة التي آمنت في زمان عيسى_ فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم_ بإظهار محمد صلى الله عليه وسلم دينَهم على دين الكفار_ فأصبحوا ظاهرين} " (1) ."

قال الإمام ابن جرير الطبري_ رحمه الله_: [قوله: {فأيدنا الذين آمنوا على عدوهم} , يقول: فقوينا الذين آمنوا من الطائفتين من بني إسرائيل على عدوهم الذي كفروا منهم بمحمد صلى الله عليه وسلم لتصديقه إياهم أن عيسى عبد الله ورسوله, وتكذيبه من قال هو إله, ومن قال هو ابن الله تعالى ذكره, {فأصبحوا ظاهرين} , فأصبحت الطائفة المؤمنون ظاهرين على عدوهم الكافرين منهم] (2) .

وهذا الذي قرره ابن جرير_ رحمه الله_ نقله عن ابن عباس, ومجاهد, وإبراهيم النخعي, وهو ما عليه الجمهور (3) .

ـ فجعل الله سبحانه وتعالى ما تمّ على يد محمد صلى الله عليه وسلم من إظهار الدين بعد عيسى عليه السلام بمئات السنين"ظهورًا"للطائفة التي كانت قد آمنت به زمنَه, وحكم الله تعالى_ وهو أصدق الحاكمين_ بناءً على ذلك بظهور تلك الطائفة المؤمنة, وعلوها على أعدائها: {فأصبحوا ظاهرين} .

قال ابن قتيبة_ رحمه الله_: [ {فأصبحوا ظاهرين} , أي: غالبين عليهم بمحمد من قولك: ظهرت على فلان إذا علوته, وظهرت على السطح إذا صرت فوقه] (4) .

(1) صحيح:"النسائي الكبرى6/ 489","مصنف ابن أبي شيبة6/ 339: 340","المستدرك2/ 529", وصححه الحاكم على شرط الشيخين.

(2) "تفسير الطبري28/ 92".

(3) انظر:"زاد المسير8/ 256","تفسير ابن كثير4/ 363","روح المعاني28/ 92", وغيرها.

(4) "زاد المسير8/ 256".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت