* وقال تعالى_ كذلك_ عن هذا الموقف البديع: {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ يأتوك بكل سحّارٍ عليم وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون}
[الأعراف: 117_122] .
قال سيد_ رحمه الله_ ولله درُّ ما قال:[إنه الباطل: ينتفش، ويسحر العيون، ويسترهب القلوب، ويخيل إلى الكثيرين أنه غالب، وأنه جارف، وأنه محق، وما هو إلا أن يواجه الحق الهاديء، الواثق: حتى ينفثيء كالفقاعة، وينكمش كالقنفد، وينطفيء كشعلة الهشيم، وإذا الحق: راجح الوزن، ثابت القواعد، عميق الجذور.
والتعبير القرآني هنا يلقي هذه الظلال وهو يصور الحق: واقعًا ذا ثقل: {فوقع الحق} ، وثبت، واستقر، وذهب ما عداه، فلم يعد له وجود: {وبطل ما كانوا يعملون} ، وغُلبَ الباطلُ، والمبطلون، وذلوا، وصغروا، وانكمشوا بعد الزهو الذي كان يبهر العيون: {فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين} .
ولكن المفاجأة: لم تختم بعد، والمشهد ما يزال يحمل مفاجأة كبرى: {وألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون} .
إنها صولة الحق في الضمائر، ونور الحق في المشاعر، ولمسة الحق للقلوب المهيأة لتلقي الحق، والنور، واليقين] (1) .
(1) "في ظلال القرآن/1350".