قال شيخ الإسلام ابن تيمية_ رحمه الله_: [لكن جماع الخير أن يستعين بالله سبحانه في تلقي العلم الموروث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه هو الذي يستحق أن يسمى علمًا، وما سواه: إما أن يكون علمًا فلا يكون نافعًا، وإما أن لا يكون علمًا وإن سمي به، ولئن كان علمًا نافعًا: فلا بد أن يكون من ميراث محمد صلى الله عليه وسلم ما يغنى عنه ممّا هو مثله، وخير منه، ولتكن همته فهمَ مقاصد الرسول في أمره, ونهيه, وسائر كلامه، فإذا اطمأنَّ قلبه أن هذا هو مراد الرسول: فلا يعدل عنه] (1) .
وقال_ رحمه الله_ كذلك_:[العلم المشروع، والنسك المشروع: مأخوذ عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأمّا ماجاء عمن بعدهم: فلا ينبغي أن يجعل أصلًا، وإن كان صاحبه معذورًا بل مأجورًا لاجتهاد أو تقليد.
فمن بنى الكلام في العلم_ الأصول, والفروع_ على الكتاب, والسنة, والآثار المأثورة عن السابقين: فقد أصاب طريق النبوة, وكذلك من بنى الإرادة, والعبادة, والعمل, والسماع المتعلق بأصول الأعمال وفروعها من الأحوال القلبية, والأعمال البدنية على الإيمان, والسنة, والهدي الذي كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه: فقد أصاب طريق النبوة, وهذه طريق أئمة الهدى] (2) .
(1) "الفتاوى 10/ 664".
(2) "الفتاوى 10/ 362: 364".